نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - رسائله صلى الله عليه و آله إلى ملوك العالم
إلى الإسلام، فوقعت غزوة (ذات السلاسل) [١].
وفي السنة نفسها أرسل صلى الله عليه و آله (عمرو بن العاص) نحو (جيفر وعياز) إبني الجلندي في عمان ليدعوهم إلى الإيمان، ويأخذ (الجزية) من المجوس.
كما أرسل جيشاً بقيادة (أبي عبيدة الجراح) فحدثت غزوة (الخبط) التي وافقت السنة الهجرية نفسها وأرسل صلى الله عليه و آله أيضاً سرايا (أبي قتادة) للوقوف بوجه من جهز جيشاً لمحاربة الرسول صلى الله عليه و آله وحدثت أيضاً غزوة (مؤتة) [٢] في أرض مؤتة وهي إحدى القرى في الشام.
وكان عدد المسلمين المشتركين في هذه الغزوة ثلاثة آلاف مقاتل، وقد استشهد فيها عدد من قادتهم فكان ذلك سبباً لشعور المسلمين بالضعف الذي يعدُ نصراً للأعداء، غير أنّه سرعان ما تهيأت أسباب فتح مكة حيث إنّ قبيلة (خزاعة) كانت حليفة للرسول صلى الله عليه و آله وقبيلة (بني بكر) حليفة لقريش، فبغت قبيلة (بني بكر) على (خزاعة) وساندتها قريش، أتاح للرسول صلى الله عليه و آله التدخل لنصرة (خزاعة) فأمر صلى الله عليه و آله بتجهيز جيش لغزو مكة وتمكن بعشرة آلاف من المسلمين وبخطة عسكرية حكيمة من السيطرة على مكة وفتحها بدون قتال.
وبلغ المسلمون آمالهم في الدخول إلى بيت اللَّه الآمن مطهراً من دنس الجاهلية والأوثان.
وعندما رأى (أبو سفيان) كثرة المسلمين وقدرتهم انبهر بعظمة الإسلام فصرح إلى (العباس) بقولهِ: «لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً» فأجابه العباس: «ويحك إنّها النبوّة» [٣].
وصل الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله إلى الكعبة ووقف في بابها بعمامته السوداء منادياً بالشعار
[١] سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٢٧٢.
[٢] سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ١٥؛ و تفسير جامع البيان، ج ٢، ص ٣١٨.
[٣] الكامل، ج ١، ص ٦١٤.