نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - أولًا الشمولية والسعة
التوحيد تفرض سيطرتها على مرافق المجتمع الإنساني أيضاً، وكما قلنا سابقاً: يعتبر أفراد البشر أعضاء لأسرة واحدة، ويعبّر عنهم بالأخوة المولودين من أب واحد وأم واحدة.
٢- «العدالة الاجتماعية» وتعتبر من أهم تعاليم الأنبياء يقول تعالى: «لَقَدْ ارْسَلْنَا رُسُلَنا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسطِ». (الحديد/ ٢٥)
وتعقيباً لهذه الغاية فقد حرّض اللَّه تعالى كافة المؤمنين على هذا الأمر سواء كونهم كباراً أو صغاراً، شيباً أو شباباً، وبغض النظر عن انتمائهم العنصري أو اللغوي، فيقول: «يَاايُّهَا الَّذينَ آمنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى انْفُسِكُم اوِ الوَالِدَينَ وَالأَقرَبِينَ». (النساء/ ١٣٥)
٣- وأما على صعيد «الروابط الاجتماعية» والاتفاقيات وكل عهد وميثاق فيدعو اللَّه الجميع إلى الالتزام بهذا الأصل، ويقول: «يَاايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اوْفُوا بِالعُقُودِ». (المائدة/ ١)
ويقول أيضاً: «وَاوفُوا بِالعَهْدِ انَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا». (الاسراء/ ٣٤)
إنّ امتداد وسعة هذه الآيات شملت حتى المعاهدة والمفاوضة مع غير المسلمين، وفرضت سيطرتها على العلاقات الاجتماعية والفردية والاتفاقيات الدولية أيضاً.
٤- وعلى صعيد «الوقوف بوجه الاعتداءات»، وتفادي الاحباطات، يقول تعالى في عبارة مختصرة ودقيقة جدّاً: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُم فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَااعْتَدَى عَلَيكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا انَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ». (البقرة/ ١٩٤)
٥- وعلى صعيد «الدفاع» يقدم اطروحة أصيلة ومتينة عامة متجسدة بقوله تعالى:
«وَاعِدُّوا لَهُم مَّااستَطعتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم». (الانفال/ ٦٠)
وفي هذا الصدد يوصي «بإعداد القوة وتعبئة القوى بصورة عامة»، وتجهيز القدرة الحربية لذلك العصر بصورة خاصة «بعنوان أحد المصاديق» وذلك من أجل الحد من وقوع الحرب، والارهاب، وإلقاء الرعب في قلوب الأعداء، وهذا من الأهداف المنطقية الكبرى لتقوية البنية العسكرية.