الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الشيوعية جنان في الخيال
ليس هناك حرب ولا نزاعات، لا دولة ولا محاكم ولا سجون ولا سجانين، فالجميع مؤدبون، رحماء، هادئون! ..
الجميع يكدح، ويبذل قصارى جهده، ويوظف كل ما لديه من قدرة وطاقه من أجل تطور وتقدم أهداف المجتمع.
كما أنّهم قانعون جداً، ولا يطمعون بالمزيد، ولا يستفيدون من المحصولات الصناعية والزراعية إلّابقدر احتياجهم، ويتركون الباقي للآخرين من الأخوة والأخوات لجميع المحتاجين والفقراء!.
لا أثر بعد ذلك للطمع ولا للبخل والحسد، وليس هناك شخص يؤذي آخر، فهذه هي الجنّة بعينها، ذلك أنّ «الجنّة هي تلك التي لا أذى فيها ...»
إنّ هذا الوصف لمستقبل المجتمع البشري لا يحظى بالأهميّة إذا كان قد صدر من شاعر ينسج الخيال، أو كاتب يؤلف الأساطير، أو إنسان خيالي، ولكن العجيب أن يتبنى فيلسوف أو سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي هذه الفرضيات، التى تفيد الغربة المطلقة عن الحقائق، وعن البناء الجسمي والروحي للإنسان، ورغباته وميوله وغرائزه وأبعاده الروحية.
و أفضل دليل على كونها فرضية خيالية مهملة، العلاقات العينية في هذه القضية تعيش الحالة الذهنية والتصورية، هو أنّ حركة المجتمعات الاشتراكية الموجودة حالياً لا تتجه في أي جانب نحو المجتمع الشيوعي، وإنّما العكس هو الصحيح، فإنّ أغلب الدول الاشتراكية قد بدأت حركة رجعية سريعة نحو الرأسمالية، وتقترب كل يوم المسافة بينها وبين المعسكر الرأسمالي الغربي، بل إنّ هذه الدول تتنافس فيما بينها وتتسابق نحو «التقرب إلى الغرب»!