الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - ٤- ديكتاتورية البروليتاريا (الطبقة العاملة)
وهنا يطالعنا شبح العقول الرأسمالي، وأفراداً يذكروننا بالملاكين الأسطوريين وأثرياء التاريخ الكبار، ذلك أنّ زعماء حكومة دكتاتورية البروليتاريا، يتصرفون بجميع مصادر الانتاج ويملكون عملياً كل شيء!
ستقولون حتماً أنّ الدولة ليست مالكة لهذه الثروات، فهي كسائر الأشخاص الذين يتقاضون الأجرة والمرتب بالنسبة لاستثمار هذه الثروات، فهذه الثروات من الناحية الحقوقية ملكاً لعموم الناس وليست عائدة لفرد أو مجموعة صغيرة أو كبيرة، فالدولة ممثلة للشعب لا غير.
نحن معكم ونقر بذلك نظرياً، أمّا من الناحية العملية فلا يمكن اغفال حقيقة ولكن لا الاشتراكية والنظام الحكومي الناشىء منها والقائم على أساس دكتاتورية البروليتاريا ونظام الحزب الواحد هو لا يتضمن سوى تمركز القدرات الاقتصادية والسياسية بشكل غير منطقي ومحفوف بالخطر بيد أفراد معينين.
و إلّافما معنى الملكية؟ أنّ الملكية ليست تسجيل شيء باسمك في مكاتب الأملاك، وإنّما هي أن يكون الإنسان حراً في التصرف بشيء ما.
فعلى سبيل المثال، ألم يكن ستالين عملياً أحد كبار الملاكين والأثرياء، وهو الذي كان يمسك بجميع مرافق اقتصاد روسيا ويصرف مبالغ ضخمة يبسلط نفوذه المطلق الذي كان يطمح إليه والوقوف بوجه خصومه وممارسة الدعاية لشخصه في وسائل الاعلام؟!
و ما بالك بقيادي الحزب، ورؤساء الحكومة في هذا النظام القائم على أساس التعتيم ومركزة القدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية بشكل غير عادي بيد أفراد معدودين، ما الذي ينقصهم حتى يعدوا ضمن الأثرياء الكبار؟