الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - نماذج حيّة
سؤال وجواب:
استناداً لما ذكرنا من أهميّة العمل فقد يتبادر إلى أذهان الكثيرين هذا السؤال:
لماذا لا يبدر زعماء الدين في يومنا هذا إلى الأعمال الإنتاجية كالزراعة وأمثال ذلك حتى يكونوا قدوة للآخرين؟
و جواباً على هذا السؤال نقول إنّ هناك نقطة ينبغي الانتباه إليها هي أنّ الاحترام الذي يبديه الإسلام للعمل اليدوي لا يفهم منه عدم الاهتمام بالأعمال الفكرية البنّاءة كالتعليم والتربية وقيادة الأمّة وتوجيهها، وعدم إعطاء هذه المهام قيمتها المناسبة، ليستغل الجهّال ذلك لاتهام العلماء وأساتذة الجامعة والكتّاب الكبار وكبار مفكري الأمّة بعدم قيامهم بأي إنجاز بنّاء، بل بالعكس، فإنّ الهدف الأساسي من الاحترام للاحترام الفائق للعامل هو الحيلولة دون إغفال دور العامل في تطور المجتمع الحي والتقليل من مكانته، وإلّا فإنّ لزعماء المجتمع ومربي الأمّة دوراً كبيراً جدّاً في تقدم المجتمع مادياً أيضاً بغض النظر عن القيم الإنسانية، لأنّ هؤلاء ينهضون برسالتهم في إرساء قواعد المجتمع الصالح من خلال دعوة أيتائه للوحدة والتضامن والتعاون بوضعهم الحجر الأساس لمجتمع صالح، ودعوتهم للتضامن والعمل الصالح والتعاون وغير ذلك يساهمون في تقوية وتحكيم خطى المجتمع في سيره نحو الأهداف السامية، ولا يمكن نكران التأثير غير المباشر لهؤلاء (كالتأثير غير المباشر لعمل طبيب حاذق وحريص) في زيادة عائد العمال الاقتصادي.
فمن الواضح تماماً أنّ العامل الذي يمرض لا يكون فاقداً للعائد