الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - هل أن قطع العلاقة بين الدخل والعمل أمر منطقي؟
و بغض النظر عن ذلك، إذا قطعنا هذا الإرتباط المنطقي، أي الإرتباط بين «الدخل» و «العمل» فكيف يمكن ضمان حركة اقتصادية نشطة للمجتمع؟
وكيف يمكن تعبئة الأفراد للعمل بشغف واندفاع ذاتي وتوظيف جميع طاقاتهم الفكرية والجسمية في طريق الإزدهار الاقتصادي.
إن أيّ شيء لا يمكنه أن يحل محل هذا الإرتباط الطبيعي والحيوي، فلا الإعلام ولا وسائل الدعاية ولا المفاهيم الذهنية والفكرية وغير ذلك يمكنه القيام بهذا الدور، وأفضل شاهد لدينا هو التجارب العينية التي أثبتت أنّ عجلة الاقتصاد تعجز عن الحركة بمجرّد القضاء على العلاقة بين الدخل والعمل، رغم جميع أساليب الدعاية والإعلام الكثيرة التي يقوم بها دعاة هذا المنهج.
و كما قلنا- وبسبب هذا الأمر بالضبط- فإن هذا المذهب لم يطبق في أي مكان من العالم، وجميع القرائن تدلّ على إزدياد الابتعاد عن هذا المذهب في العالم!
و نؤكد مرّة أخرى على ضرورة الاتجاه إلى الحقائق الخارجية في هذه القضايا واجتناب الذهنية، وكمثال على ذلك:
١- لا ننسى «الزراعة الاشتراكية في روسيا» تلك التجربة المرة التي أجريت بعد ثورة الكتوبر والتي أدّى قطع العلاقة بين الدخل والعمل فيها إلى سقوط الزراعة، واتجاه المزارعين نحو قلّة العمل أو البطالة، الأمر الذي أجبر حكومة روسيا إلى إعادة نظرها في خطتها الزراعية الاشتراكية، والأخذ بنظر الاعتبار نوعاً من العلاقة بين العمل الأكثر والدخل الأكبر.
٢- لقد شاهدنا أو سمعنا جميعاً بالمصير الذي آلت إليه المصانع التابعة