الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - شعلة عشق الحرية الخالدة
شعلة عشق الحرية الخالدة:
حبّ الحرية من أكثر رغبات الإنسان أصالة وطبيعة، فلا يوجد إنسان يرضى بالذل والعبودية في الظروف الطبيعية، ويستأنس بالقيود والأغلال التي تفرض عليه، ويفرح بالطوق الذي- يخنقه.
و لا تقتصر هذه الرغبات الفطرية على الإنسان وحده، فجميع الكائنات الحيّة تهرب من الأسر، فالحيوانات الموجودة في حدائق الحيوان غالباً ما تكون مريضة أو منطوية، عمرها قصير ونموها بطيء، فاقدة للنشاط، وبعضها تضرب عن الطعام حتى تموت، كل ذلك لأنّها فقدت حريتها على الرغم من وجود الغذاء الكافي وشخص يعتني بها ومنظّف وطبيب خاص.
فهذا الحب الحار، وهذه الشعلة المتوقدة على الدوام متجذرة موجودة في جميع القلوب، ولا يستثنى من ذلك حتى النبات، فهذه الكائنات تطالب لنفسها بالهواء الطلق، وجذورها تمتد في أعماق الأرض وهي في حرب دائمة مع ما يعيق حريتها وبعض الأحيان تقوم هذه الجذور الناعمة بثقب الصخور كالمثقب الكهربائي والخروج منها، وتقوم أغصان هذه الأشجار بالتمايل نحو الجهة التي تتمتع بالحرية أكثر فيها.
كما أنّنا نعلم أنّ كل ما يتجذّر في عواطف الإنسان يتجذّر أيضاً في عقله ومنطقه، وأنّ التناسب بين هذين العاملين في جميع الاتجاهات أمرٌ محسوس تماماً، فانّ أحدهما يمثل القوة المحركة والثاني هو بمثابة المرتكز.