الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - ١- الدولة
الرَّقابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبيل اللَّهِ وَابنِ السَّبِيلِ». [١]
ومن بديع الآيات القرآنية أنّنا نجد اقتران قضية «الجهاد بالنفس» ب «الجهاد بالأموال»، أي أنّ هاتين النقطتين توأمان ينبغي الاهتمام بهما في نسيج الحكومة الإسلامية الثورية.
و من الجدير بالذكر أموال بيت المال لا تجبى من الناس بالرجاء والالتماس وإنّما بعنوان حق مسلّم ينبغي أخذه، فالآية تشير إلى وجوب الزكاة «خُذْ مِنْ أموَالِهم صَدَقَةً تُطَهِّرهُم وَتُزَكِّيهِم بِها» [٢]، التي تبدأ بكلمة «خذ» أفضل شاهد على هذا المدّعى حيث تعتبر دفع الزكاة أمر يوجب الطهارة ويؤدّي إلى نمو المجتمع.
كما تصرّح آية الخمس «... فإنّ للَّهِ خمسَه وَلِلرَّسُولِ ...» باشتراك بيتالمال وأرباب الخمس بصفتهم مالكين مشاعين في الأموال العامة للناس، وهذا شاهد آخر على هذا الموضوع.
و بناءً على ذلك فإنّ للدولة الإسلامية سهماً وشركة في الأموال الخاصّة لجميع الناس طبقاً لضوابط معيّنة بالإضافة إلى الأموال الخاصّة التي تحت تصرفها، وسنشير إلى هذا الأمر في الابحاث القادمة وبهذا الشكل تحفظ الدولة إرتباطها الوثيق بالمسائل الاقتصادية للأمّة.
و إن ذكر اقتران «الصلاة» ب «الزكاة» في آيات عديدة من القرآن الكريم يدلّ على أنّ التوجه نحو الخالق «الصلاة» والتوجه نحو الخلق «الزكاة» أمران متلازمان في شكل الدولة الإسلامية كتلازم خيوط النسيج.
[١] سورة التوبة، الآية ٦٠.
[٢] سورة التوبة، الآية ١٠٣.