الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - الإسلام يولي القضايا الاقتصادية أهميّة خاصّة
١- إنّ الإنسان في هذه العقيدة كائن أصيل ذو عدّة أبعاد بحيث لا تشكل المسائل والحاجات الاقتصادية رغم الأهمّية التي تحظى بها سوى واحدة من هذه الجوانب في وجوده، وليست جميعها، فالاقتصاد بعض رأس ماله لاكله وحاجة من حاجاته التى تعد وسيلة لهدفه السامي.
٢- في هذه العقيدة تخضع «الاستفادة القصوى» لضوابط معيّنة بحيث لا تؤثر سلباً على سائر أبعاد الإنسان. فإنّ الإنسان كائن أصيل والاقتصاد إحدى نتاجاته، وفي خدمته.
٣- القضايا الأخلاقية والإنسانية في هذه العقيدة ذات أصالة تامة فغالباً ما تقدم على المسائل الاقتصادية ضحية من أجل المسائل الأخلاقية والإنسانية.
٤- أنّ الحرية مفهوم أسمى من الحريات الفردية والاجتماعية، بحيث يشمل جميع أبعاد الإنسان الوجودية، إنّها حرية مشروطة تحمل في طياتها جميع هذه الأبعاد.
هذه هي الاطروحة التي تميز الاقتصاد الإسلامي- والتي سنتطرق إلى تفاصيلها لاحقاً- عن سائر المذاهب والنزعات.
الإسلام يولي القضايا الاقتصادية أهميّة خاصّة
إنّ مسألة «التوزيع العادل للثروة» ومكافحة «التراكم» و «التكاثر» و «الكنز» وتأمين «اقتصاد سليم ومستقل» في المجتمع الإسلامي يعتبر واحداً من الأركان المهمّة النظرية الاقتصادية الإسلامية.
لا أنسى أيّام عهد الطاغوت، حينما كانت الرقابة تتحكم بشدّة على الصحافة، ذات يوم المدير العام شكى للصحافة في ذلك الوقت ما كانت تنشره مجلة «مكتب الإسلام» (تلك المقالات التي لم تنل رضا بعض الناس، لأنّها على حد قولهم ليست حامية كثيراً من جانب، ولأنّها كانت متهمة من قبل حكومة الطغاة آنذاك بأنّها خطرة ومثيرة للمشاعر وتعمل خلافاً لمصالح البلاد العليا من جانب آخر)، فقال: من المعلوم أنّ امتياز مجلة (مكتب الإسلام) امتياز ديني وعلمي، وعلى هذا الأساس لا يحق لكتّابها التطرق إلى أبعد من ذلك ولا ينبغي لهم أن يتدخلوا في القضايا السياسية! ثم أضاف قائلًا: عليكم بالكتابة حول الصلاة والصوم ...!!
و عندما رأى سكوتي ونظراتي التي كانت تعني الكثير، وقبل أن أنطق شيئاً قال: أعلم أنّكم ستقولون: أنّ في الإسلام أمراً بالمعروف ونهياً عن