الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - اختلاف العقائد في المسائل الاقتصادية
و من هنا يأتي المثلث المعروف ب «مثلث الخواء والعبث» «إعمل» حتى «تأكل الخبز» وكُلِ الخبز حتى «تبقى حياً» وابقَ حياً حتى لا شيء. أي «العمل» و «أكل الخبز» و «البقاء حياً» وأخيراً لا شيء! ...
إنّ هؤلاء يتصورون أنّهم قد حلّوا أهم مسألة في حياة البشرية وهي «النظام الاقتصادي المثالي»، والحال أنّهم تركوا ما هو أهم منها وهو الهدف النهائي للحياة في عالم من الابهام والظلمة التامة، مثلهم كمثل الشخص الذي يصنع باخرة حديثة وقوية ويجهزها بجميع الوسائل اللازمة بدقّة وحرص ويملأ مخازنها بالمواد اللازمة ويدعو الناس للركوب فيها، ثم يدعها في البحر، ويبقى هو وسائر الناس حيارى بين الأمواج.
يبدو هناك اختلاف ملموس بين العقيدة الاقتصادية الرأسمالية وبين الاشتراكية، وهذا الاختلاف هو أنّ التمييز العنصري في العقيدة الاقتصادية والرأسمالية أمر محتم حتى بين ركاب هذه الباخرة التائهة والتي تسير بلا هدف.
فهؤلاء يقولون بصراحة: حتى لو تمّ الاستفادة من جميع «الثروات الطبيعية والطاقات الإنسانية الفعّالة» على أفضل وجه، فإنّ المستوى المتوسط للمعيشة سيكون أقل أكثر ممّا نرغب به ونطلق عليه «أسلوب الحياة الأميركية»! ونعلن للناس في الدعايات المزيفة ... بل إنّنا سوف لن نتمكن من التوصل إلى مرحلة السعادة المنشودة (طبعاً المقصود من السعادة