الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١
وإنّما تنتقل إلى سائر التعاليم والأحكام أيضاً كالأمراض المعدية، وبالتالي فانّها تسبب تعوّد الناس شيئاً فشيئاً على إرتكاب أكبر الذنوب بتغيير طفيف في الأسماء والعناوين لينتهكوا حرمة الأحكام الإلهية فلا يدعون واحدة من القيم الإسلامية دون تلويث، ويجرّون الجميع نحو الفوضى بدوافع واهية.
إن هذا التفسير للاحكام الإسلامية الذي يمكنه تبديل حالة الحرب مع اللَّه ومع خلقه إلى صلح وسلام يضم حبّة قند أو شيء من هذا القبيل واكتساب الملايين بهذه الطريقة واعتبارها أسلوباً حلالًا كحليب الأم، أنّ هذا التفسير يبعث على تصور أنّ الشيء المهم هو الميول والأهواء والمصالح والباقي يمكن حلّه بنحوٍ من الأنحاء.
و هذا الأسلوب من التعامل مع القضايا الإسلامية يؤدّي إلى القضاء على أصالتها ويفرغها من روحها، ثم يحيلها طيناً اصطناعياً يقولبه كيفما شاء.
و لقد رأينا في البحث السابق أنّ ما يقوله فقهاء المسلمين يبتعد فراسخ عديدة عن هذه الأعمال وهو يتعلق بأشياء أخرى ومجالات أخرى.
إنّ اتخاذ مثل هذا الموقف تجاه المسائل الاجتماعية الحادة يذكّر الإنسان بتلك القصة التي ذكرناها سابقاً، وهي قصة أحد وعّاظ السلاطين الذي قال له سلطان زمانه: لقد أردتُ معرفة رأي الشرع المقدس في المسألة الفلانية كي أنظم الخطط التي أريد تنفيذها بالتنسيق مع هذا الرأي، فكان جواب هذا الواعظ «جُعلتُ فداك! إنّ رأي الشرع المقدس واسع، والأمر متعلق بالإرادة الملكية».