الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - الفرار من الربا أم الحيلة الشرعية
والأعمال المنافية للعفة من جانب آخر، هل يمكن إزالة هذه الصفات بمجرّد تغيير صوري في العملية أو بضم علبة كبريت، فتصبح معاملة سليمة لا عيب فيها وحلالًا وتبعث على إزدهار الاقتصاد، وهل هذا أمر معقول؟
نتناول بالبحث والتحقيق هذه الحيل وصولًا إلى توضيح الحقائق، وسنقتصر مناقشته من بعدين:
١- البعد الفقهي ورأي فقهاء الإسلام، مع بحث إجمالي للأدلة.
٢- البعد العرفي والاجتماعي والمصاديق العينية والخارجية المتعلقة بكيفية تحريم الربا وفلسفة ذلك.
فمن الناحية الفقهية توجد عدّة نقاط أساسية ينبغي الإشارة إليها:
١- أقوال كبار الفقهاء.
فقد أقرَّ الكثير من فقهائنا الفرار من الربا وطرحوا هذه المسألة في الكتب الفقهية تحت عنوان «طرق التخلص من الربا» ذكروا واستدلوا على صحتها بعدد الروايات إلّاأنّ الدقة في العبارات التي ذكروها تدل على أن بحثهم يدور حول محور «الربا التبادلي» وليس الربا في إعطاء القرض.
و للتوضيح نقول إنّ لدينا نوعين من الربا، الأول هو الربا المعروف الذي يكون بصورة إعطاء قرض، كأن يوضع مال أو أي شيء آخر تحت تصرف آخر بعنوان قرض ويحصل الشخص المقرض لقاء ذلك على فائدة من المقترض مقابل مدة القرض وهذا هو الربا، سواءً قلّ المبلغ أم كَثُر، من هذه المادة أو من تلك.
و النوع الآخر من الربا هو الربا التبادلي كما هو الحال في شراء كميتين من البضاعة بقيم متفاوتة، مثلًا بيع طن من الحنطة بطنين، ولو كانت الحنطة