الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - توبة المرابي!
وفي حالة عدم معرفة أصحابها أو صعوبة الاتصال بهم فيجب العمل طبقاً لما ذكرنا سابقاً.
أمّا إذا كان ارتكاب هذا العمل ناشئاً من الجهل أصلًا، ولم يكن يعلم بحرمة الربا في القانون الإسلامي، وبتعبير آخر أنّ منشأ إرتكابه للذنب هو جهله به وليس عصيانه ومخالفته للقانون، فانّ بعض فقهائنا واستناداً إلى بعض النصوص والروايات يرون عدم لزوم استرجاع الفوائد التي أخذها من الربا (بعد التوبة).
إلّا أن كبار المحققين يعتقدون أنّه في حالة الجهل (بالنسبة للجاهل غير المقصِّر) فإنّه يرفع عنه الذنب والعقاب، وأنّ الأموال الربوية التي أخذها يجب أن تعاد إلى أصحابها، وفي حالة عدم معرفتهم فيجب العمل طبقاً لما جاء ذكره سابقاً، والروايات التي جاءت في العفو المطلق قابلة للتأويل.
و أمّا ما جاء في الآية ٢٧٥ من سورة البقرة «فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِنْ رَبّهِ فانتهى فَلَهُ مَا سَلَفَ» فلا يفهم منّا حليّة الفوائد التي أخذها سابقاً، وإنّما المقصود هو غفران الذنوب التي ارتكبها في جهله.
إضافة إلى أنّ هذه الآية تتعلق بزمان الجاهلية، وقبل تحريم الربا في القرآن، ومن الممكن أن يكون هذا القانون الإسلامي عطف على ما سبق كما هو حال سائر القوانين، أي أولئك الذين مارسوا الربا في أول الإسلام وقبل نزول آيات تحريم الربا هم الذين شملهم العفو، ولكن هذا الأمر ليس له علاقة بالأفراد الذين وقعوا في حبائل هذا الذنب جهلًا وبسبب عدم الوعي في الأزمنة التي التحريم.
و خلاصة الأمر نقول أنّ قبول توبة المرابين مشروطة في الدرجة الأولى