الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ٥- الربا والأزمات الاقتصادية
أولًا: أنّ مثل هذه الاستثناءات محفوفة بالأخطار دائماً لأنّها تفتح الطريق أمام المرابين وبذلك يمكن لأيشخص الادعاء أنّ الفائدة التي أخذها هي التفاوت الحاصل في القدرة الشرائية للنقود أو ما يعادل التضخم الموجود، ولا يوجد أي معيار وميزان لهذه المسألة، خاصة وأنّنا نشاهد التقارير الحكومية الرسمية بشأن التضخم تمتزج بالمسائل السياسية بحيث تبدو الأرقام أقل من الحقيقة أو أكثر أحياناً!
ثانياً: إذا كان هذا هو الدليل الذي يستند إليه المرابون في أخذهم الربا، فماذا لو جاءت ظروف إزدادت فيها بمرور الزمان القدرة الشرائية للنقود؟
(كمثال على ذلك الوضع الذي نعيشه في ظل الحرب والذي أدّى إلى ضعف القوة الشرائية لنقودنا، ولكن بعد انتهاء الحرب بحول اللَّه سيكون الوضع أفضل) وهل أنّ المرابين مستعدون مثلًا لاستلام ٩ تومانات بدلًا من ١٠ تومانات التي أقرضوها (أي أنّهم لا يمتنعون عن أخذ الفائدة فحسب، بل يقللون من أصل المال) لأنّ القدرة الشرائية للنقود قد إزدادت؟ كلّا طبعاً.
و لعل التأكيد الشديد الذي جاء في الروايات بشأن القرضة الحسنة والثواب والفضيلة التي يتمتع بها هذا العمل الصالح سببه هو أن النقود غالباً ما تفقد من قيمتها بمرور الزمان وارتفاع نسبة التضخم، والشخص المُقرض يستلم في الحقيقة مبلغاً أقل، وبالتالي- بالاضافة إلى قيامه بحلِّ مشكلة المقترض- فإنّه يعطيه شيئاً من المال أيضاً.
و على أي حال لدينا بحث في «الفقه» و «أصول الفقه» باسم «حماية الحمى» أي أنّه يلزم في بعض الأحيان غض النظر عن الاستثناء حفظاً للقوانين ككل ومن أجل القضاء الاستغلال، وخاصة الاستثناءات المضرّة