الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - ١- تناقض الربا مع فلسفة إيجاد النقود
الجميع حياتهم في هذا الطريق».
إنّ معرفة القوانين الإسلامية الأصيلة (المحتوى الحقيقي للكتاب والسنة) وخاصّة ما يتعلق منها بالمسائل الاقتصادية، وبعيداً عن أي نوع من التمايل نحو «اليمين» أو «اليسار» يعتبر اليوم من الأعمال الصعبة، ليس بسبب تعقيد الموضوع وإنّما بسبب أنّ الكثير من الاتجاهات الفكرية قد اتخذت قرارها مسبقاً وتسعي جاهدة للحصول على «اذن» لمعتقدها من الإسلام، ثم تطرحه في الجمهورية الإسلامية بصفته فكراً إسلامياً!
إنّهم يتهافتون من أجل العثور على فتوى في إحدى زوايا الفقه الإسلامي أو آية من بين آيات اللَّه البينات أو رواية من الأحاديث الشريفة، ويحاولون تطبيقها على مقاصدهم وذلك عن طريق التفسير أو التأويل، وحتى استخدام أساليب التغيير أو التحريف.
ألا يعترف هؤلاء بأنّ الإسلام دين متكامل، وأن ما يتصوروه غير عملي وناقص ناتج عن قصور في تفكيرهم؟
ألا يعتقد هؤلاء أنّ الإسلام الحقيقي هو التسليم المطلق والمخلص في مقابل التعاليم الإلهية وليس جرَّ هذه التعاليم نحو الأفكار القاصرة التي يحملها الإنسان؟
ألا يفكر هؤلاء أنّ زج «الأحكام المسبقة» و «الميول» في الأسس الفكرية الإسلامية يؤدّي إلى القضاء تماماً على أصالة قوانين هذا الدين الخالد، ويأخذ الدين شكلًا يتناسب والزمان أو المكان أو الميول؟ فيتحوّل الإسلام من قائد وموجّه للبشرية إلى وسيلة تتذرع بها الاتجاهات المختلفة؟