الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - ١- تناقض الربا مع فلسفة إيجاد النقود
وكاذباً، وهذا التحريف يؤدّي حتماً إلى بروز آثار سلبية في سير المعاملات واقتصاد البشرية، ومن هذه الآثار الركود والتضخم الاقتصادي وبروز القطبية في المجتمع وغير ذلك.
و من هنا يتبيّن أنّ بعض الفقهاء الاجلاء، ومن أجل تسهيل تهرّب الناس من الربا قد أجازوا تبديل مسألة «القرض» ب «البيع» أي بدلًا من أنْ أقترض منك مثلًا مبلغ ألف دينار سأعطيك ألف ومائة دينار في السنة المقبلة، أقوم بشراء ورقة الألف تومان منك بمبلغ ألف ومائة دينار وأعيدها إليك بعد سنة، ويقول هؤلاء الفقهاء أنّ هذه المعاملة لا إشكال فيها لأنّها «بيع» معدود، وهذا النوع من التهرب لا يبدو صحيحاً (إن لم يكن هذا الأمر تطاولًا وهو ليس كذلك حتماً لأننا في بحث علمي)، إذا أخذنا بنظر الاعتبار مفهوم النقود وفلسفتها الأصلية (طبعاً يتوجب على المقلدين الرجوع إلى مراجعهم).
فهل رأيتهم أو سمعتم لحدّ الآن شخصاً (لا يقصد الربا) يدفع ديناراً ليعاد إليه، بمبلغ مئة وعشرة دنانير.
بالنسبة للتعامل بالعملات الأجنبية فهو بحث مستقل وخارج عن موضوع بحثنا، فالفلسفة العقلانية لوجود النقود توجب أن تكون النقود دائماً واسطة لانتقال القيمة وليست متاعاً مربحاً لأنّه عمل غير صحيح وهو من قبيل «أكل المال بالباطل».
٢- الربا كنز بلاعناء وعلة بلادواء
«ما السبب الذي يجعل المرابين، أشخاصاً كانوا أم مؤسسات ربوية، يزدادون تخمة يوماً بعد آخر، ويزداد دافعوا الربا ضعفاً وبالنتيجة يفقد