الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - فلسفة تحريم الربا
فإنّه غير ممكن بشكل تجاري واسع وفي كل مكان.
و لهذه الأسباب صار التفكير بالبحث عن وسيلة أخرى لانتقال القيمة تكون صغيرة الحجم وقابلة للحمل والانتقال والحفظ في نفس الوقت، وكذلك دائمة ولا تتلف، ومقبولة من الجميع كي يتمكن الجميع من تبديل بضائعهم بها، وفي المقابل يمكن تبديل هذه الوسيلة بأية بضاعة كانت.
فاتخذت التجربة البشرية في البداية بضائع أخرى، وفي النهاية تم الاعتراف ب «الذهب» و «الفضة» كنقود بسبب مزاياهما الواضحة والمقبولة بين جميع أمم العالم، وبعد اتساع المبادلات بين المدن والبلدان، بل بين القارات وإزدياد حجم هذه المبادلات رأوا أنّ المسكوكات الذهبية والفضية أيضاً لا يمكنها تأمين الحاجات المطلوبة، وأصبحت شيئاً يعيق الحركة، إضافة إلى أن الحصول على هذا الحجم من الذهب والفضة لا يبدو أمراً هيّناً، ولذلك ظهرت الأوراق النقدية التي كانت في البداية غطاءً لكمية معينة من الذهب والفضة والمجوهرات الموجودة في خزائن البلدان، ولكن من الناحية العملية قد لا ترى العديد من الدول نفسها ملزمة بايجاد مثل هذه الكمية من الذهب وغيره، وإنّما الغطاء الأساسي لها هو قدرة الحكومات ونوع من العهود العامة والجماعية للشعب في بلدٍ ما.
و يمكن الاستنتاج من قصة «النقود» المعقدة التي تخفي بين طياتها أسراراً كثيرة، أنّ فلسفة ظهور النقود واستمرارها كانت دائماً تمثل دور الوسيط في انتقال وتبلور قيمة البضائع، وليست متاعاً كي تباع وتُشترى.
و على هذا الأساس فانّ المرابين الذين يعطون أموالهم ليستلموا فوائد مقابلها، قد حرّفوا النقود عن فلسفتها الحقيقة وجعلوا منها متاعاً مزوّراً