الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - أليست أجرة العامل قيمة جهوده
إنّ مطالعة النصوص الفقهية والتمعّن في الشروط التي وضعها الشارع للملكية والكسب والنشاطات الإنتاجية المشروعة تدل بوضوح أنّ أي فرد منتج أو تاجر أو كاسب لا يمكنه العمل بحرية مطلقة لا حدود لها.
فهل أنّ الثروات الطائلة التي حصل عليها رموز النظام السابق جاءت بمراعاة لجميع هذه التعاليم الإسلامية بحيث يعتبرها البعض دليلًا على إمكان وجود مثل هذه النماذج من الملكية الفردية في الإسلام؟
أعتقد أنّ جواب هذا السؤال قد أصبح واضحاً للجميع.
السيطرة على الاستهلاك:
أضف إلى ذلك أنّ السيطرة التي يفرضها الإسلام على كيفية الاستهلاك هي بذاتها وسيلة للسيطرة على تضخم الثروة، ذلك أنّ التضخم المطلق للثروة إنّما يكون مفيداً للشخص الذي يرى نفسه حرّاً من جميع الجهات أمام أي قيد أو شرط بشأن صرف هذه الثروة، لا المحيط الذي تتحكم التعاليم الإسلامية فيه وتقف بوجه البذخ والاسراف في بناء البيت اختيار المناسبة وكيفية التغذية ونوع الألبسة!
«و لو أمكن وضع التهذيب الإسلامي الصحيح للاستهلاك وبلحاظ منع الاسراف والتبذير، فانّ أصحاب الأموال سوف لن يجدوا حلًا سوى استثمار عوائدهم الإضافية في توسيع فعالياتهم الاقتصادية، أي أنّهم سيضطرون للعمل بما يخدم مصلحة المجتمع والأمّة، ولا يتحمل أصحاب هذه الأموال سوى الجهود التي تبذل للحفاظ على هذه الأموال وإدارتها».