الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - جذور الملكية
الجدير بالذكر أيضاً حالة التملك الطبيعي في أفراد البشر الذين لم يتعلموا بعد احتساب ملكية آبائهم وأمهاتهم متجسدة بوضوع فيما يكتسبونه بأنفسهم، فالطفل الذي يصنع لعبة لنفسه أو يقتطف زهرة من الأرض يرى نفسه مالكاً لها، ويدافع عن هذه الملكية بشدّة.
و حتى في الكثير من الحيوانات تشاهد الحركة الغريزية تجاه نوع من الملكية، فهي تنظر إلى أو كارها وصيدها وطعامها نظرة امتلاك، بل يلاحظ أحياناً قيام هذه الحيوانات باحاطة مناطق رعيها أو صيدها ببعض الأشياء وتقوم بما يسمى اليوم ب «حيازتها» وطرد المعتدين منها!
و يستنتج من ذلك أنّ الملكية من حيث الدوافع والجذور لها «بُعد فطري» و «بُعد طبيعي» و «بُعد اجتماعي».
و «البعد الفطري» لها هو أنّ الإنسان وبسبب تميزه بالذكاء والابداع الكبيرين ليس مستعداً للاكتفاء بحياة محدودة وبسيطة وثابتة كالحيوانات، وحتى النحل المعروف بالذكاء والفطنة يعيش حياة بسيطة ثابتة لا تغير فيها منذ مئات الآلاف من السنين دون أي إحساس بعدم الرضا، أمّا الإنسان فلا يقنع بمثل هذه الحياة، ليس في هذه المدّة، وإنّما خلال سنة واحدة، بل شهر واحد فقط.
إنّه يتطلع دائماً إلى «التطور» و «التكامل» في حياته المادية والمعنوية والاستفادة فأكثر من المواهب الطبيعية والسير إلى الأمام بخطوات سريعة وواسعة.
و ما أورده القرآن الكريم في الحديث عن بني اسرائيل بشأن المائدة