الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - ٤- الهدف من الملكية
الثاني: لكل فرد نصيب في الهبات الإلهية، ولا تنسَ نصيبك أيضاً ولا تأخذ أسهم الآخرين بدلًا من سهمك «وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنيا». [١]
الثالث: أنّ قاعدة هذا العالم تقوم على أساس «الإحسان المتبادل»، فكما أحسن اللَّه لك أحسن للآخرين، فلولا إحسان اللَّه لم تكن تملك شيئاً، ولا تنسَ كذلك أنّ الحصول على الثروة لا يمكن من خلال السعي الفردي وإنّما من خلال النشاطات الاجتماعية المترابطة والمتضامنة: فأنت تستفيد من الطرق وتنعم بالأمن، وتستفيد من نشاطات السوق، وتستعين بأعمال الآخرين، وتستفيد من الآفكار والأساليب التي طرحها العلماء في الماضي والحاضر، ومن ثقافة المجتمع ونموّه الفكري، ومن جهود الجنود ومن جميع المساعي التي تحدث في المجتمع حتى تتمكن من الحصول على المال، وعلى هذا الأساس فانّك إذا فكرت جيداً تجد أنّ هذه الفئات التي مارست النشاطات المباشرة أو غير المباشرة حتى تصل هذه الثروة بيدك لها الحق جميعاً في هذه الثروة، وإن كان القانون يعتبر هذه الثروة اليوم ملكاً لك وحدك.
و على هذا الأساس «فانّك مدين للمجتمع بالقدر الذي أعانك وأحسن إليك» «وَ أحسِن كَما أحسنَ اللَّهُ إليكَ». [٢]
الرابع: إذا تمركزت الملكية بشكل غير متوازن، وشكلت ثروة متزايدة كالغدة السرطانية، فانّها ستكون سبباً للفساد والضياع، وهذا الأمر سينسحب على الفرد بسبب الغرور والغفلة والأهواء والتمسك بالرأي
[١] سورة القصص، الآية ٧٧.
[٢] المدرك السابق.