الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - ٤- الهدف من الملكية
ففي المذاهب الأخرى لا يشكل هدف الملكية سوى سلسلة من المفاهيم المادية المحدودة التي يعتبر استخدامها محدوداً أيضاً وذا بُعدٍ واحدٍ، ولا تسير في خدمة المفاهيم الأكثر سموّاً وعلوّاً.
و أمّا في المذهب الاقتصادي الإسلامي فإنّ مسألة الملكية وأهدافها ذات نظرة جديدة كاملة وتتحكم بها أسس جديدة كما يلي:
«مَنْ أبصر بها بصّرته، ومن أبصر إليها أعمته». [١]
«الدنيا متجر أولياء اللَّه ... دار غنى لمن تزود منها ... [٢] الدنيا مزرعة الآخرة». [٣]
و هذه الاسس تسوق الإنسان إلى السير في حياة أكثر تعالياً. خاصة إذا طالعنا سير الماضين وقرأنا الكلام الذي قاله الواعون من بنياسرائيل لقارون المستغل الأكبر في عصرهم، ذلك الإنسان الضال والمتبختر والفاقد للعقل، حيث أشار القرآن إلى ذلك، نجد أنّ هذا الهدف أكثر تشخصاً.
ففد ذكّر هؤلاء قارون بأربعة أسس رئيسية في قضية الهدف وإبعاد الملكية:
الأوّل: البحث عن الدار الآخرة من خلال ما وهب لك الباري من عطاء، فانّ ضالتك ليست هي المال والثروة، وإنّما الشيء الذي تتمكن بالمال من الوصول إليه، ابحث فانّه ضالتك الحقيقة «و ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخرةِ». [٤]
[١] بحارالانوار، ج ٧٠، ص ١٢٠.
[٢] المدرك السابق، ص ١٢٩، ح ١٣٦.
[٣] المدرك السابق، ص ١٤٨.
[٤] سورة القصص، الآية ٧٧.