الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - إلغاء الدولة، الخطوة الأخيرة
شيء آخر، أو أنّ حبّ الإنسان للحياة الجماعية أساساً يعتبر فطرة متجذرة في ذاته ولا فرق هنا أن تختلف الحياة الجماعية في أصولها وضوابطها عن الحياة الفردية بشكل كامل.
و أنّ الحياة الجماعية يجب أن تبنى على أساس توزيع العمل، وتقسيم العمل يحتاج إلى ضابطة وقانون، وهنا يبرز أمامنا نوعنان من البنى الاجتماعية هما: «البنية التشريعية» و «البنية التنفيذية».
و حتى في المجتمعات التي تعتقد بالقوانين الإلهية فقط، فانّها تحتاج أيضاً إلى هاتين المجموعتين، مجموعة تقوم على معرفة الموضوعات وتطبيقها، وأخرى لتنظيم البرامج التنفيذية.
و بغض النظر عن ذلك فإنّ الصراعات موجودة في كل مجتمع شئنا أم أبينا حتى في حالة عدم وجود النقد ورأس المال، فالصراعات ليست على المال فقط، وأنّ غرائز الإنسان ليست منحصرة في غريزة واحدة، وإنّما رغبات الإنسان وحاجاته وطلباته ودوافعه تفوق كثيراً المسائل المالية وأنّ الصراعات والنزاعات التي تنشأ بسبب هذه الأشياء أمر محتم.
و حتى لو صرفنا النظر عن النزاعات المتعمدة وأردنا أن نأخذ الأخطاء بنظر الاعتبار فقط، مع ذلك توجد أخطاء غير قليلة يرتكبها عدد من الأفراد تؤدّي إلى الاضرار بالآخرين، ولا بدّ من وجود مؤسسة تقوم بالحكم في هذه الأخطاء وإلّا فانّ مصير المجتمع سيؤول إلى الفوضى والغوغاء والشغب.
و هنا تبرز الحاجة الملحة إلى «جهاز قضائي»- بأي شكل كان- يقوم بأداء هذا الدور المهم.