الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٤١٣

٢٢.وسئل عليه السلام عن غدير فيه جيفة ، فقال : بما ذكرناه ، وإن كان حملُ كلامه . طاب ثراه . على ذلك لا يخلو من تكلّف ، ويمكن حمل كلامه على معنى آخر ، وهو أنّ مقدار النزح مختلف في القلّة والكثرة بحسب اختلاف النجاسة قلّة وكثرة كما في الدم ، فيمكن أن يكون الأربعون لذوبانها إذا كانت قليلة ، والخمسون إذا كانت كثيرة ، ولمّا لم يكن للقلّة حدّ معروف لم تعلم براءة الذمّة إلاّ بنزح الخمسين .

٢٣.وقال الرضا عليه السلام : «ليس يكره من قرب ولابعد بئر [١] يغتسل منها ويتوضّأ ، ما لم يتغيّر الماء» [٢] .

٢٤.وروي عن أبي بصير أنّه قال : «نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ، ليس بينهما إلاّ نحو من ذراعين ، فامتنعوا من الوضوء منها ، فشقّ ذلك عليهم ، فدخلنا على أبي عبد اللّه عليه السلامفأخبرناه ، فقال : توضّؤوا منها ، فإنّ لتلك البالوعة مجاري تصبُّ في واد ينصبُّ في البحر» [٣] . قال قدس سره : وقال الرضا عليه السلام : ليس يكره من قرب ولا بعد [ بئر ] يتوضّأ منها ويغتسل ، ما لم يتغيّر الماء . [ أقول : ] المراد أنّه ليس مدار [ كراهة ] استعمال ماء البئر على قربها من الكنيف أو بعدها عنه ، إنّما المدار على تغيّرها بوصول شيء منها إليه . وقوله عليه السلام : «يتوضّأ منها ويغتسل» بالبناء للمفعول ، وهو المنقول ، والضمير المجرور يعود إلى البئر في كلام الراوي . ولمّا كان الكلام السابق في البئر اكتفى المؤلّف . طاب ثراه . بذلك عن ذكر كلام


[١] زاد في وسائل الشيعة : يعني قريبة من الكنيف .[٢] وسائل الشيعة ، ج١ ، ص١٤١ (ح ١٤) .[٣] وسائل الشيعة ، ج١ ، ص١٩٩ (ح ٤) .