الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٧

٢.وقال عليه السلام : إلى ما يتطرّق إليه الاحتمال؟ وهلاّ علمنا في هذا المقام بقوله عليه السلام : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [١] . وبعض الناظرين في كلام العلاّمة . طاب ثراه . اعترض عليه بأنّ توثيقه للبرقي مخالف لما قرّره في كتبه الاُصوليّة من تقديم قول الجارح [على قول المعدّل عند التعارض [٢] ، كيف والجارح] هنا متعدّد والمعدّل منفرد!؟ ولا أظنّك تمتري في أنّ كلام هذا المعترض غير وارد على العلاّمة عند التأمّل فيما تلوناه [٣] عليك من ترجيح النصّ على الاحتمال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . ولنعد [٤] إلى الكلام في متن الحديث ، فنقول : قد طعن [٥] المحقّق [٦] فيه بخلوّه عن تقدير البعد الثالث ، ودفعه بعضهم [٧] بدلالة سوق الكلام على المرام ، ومثله كثير في المحاورات ، بل قد يسكت البلغاء عن ذكر ثالث الثلاثة من غير ذكر ما يدلّ عليه . ومنه قول الشاعر [٨] : كانَتْ حَنيفَةُ أثْلاثا فَثُلْثُهُمُمِنَ الْعَبيدِ وَثُلْثٌ مِنْ مَواليها وقد عدّ بعضهم من ذلك قوله صلى الله عليه و آله [لمّا عدّ ملاذّ الدنيا] : «حبّب إليّ من دنياكم


[١] روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، اُنظر : كنز الفوائد ، ج١ ، ص٣٥١ ؛ غوالي اللئالي ، ج١ ، ص٣٩٤ (ح ٤٠) ؛ بحار الأنوار ، ج٢ ، ص٢٥٩ (ذ ح ٧) ، و ص٢٦٠ (ح ١٦) ، و ج٧٧ ، ص١٧١ . وروي أيضا عن عبد اللّه بن جعفر ، انظر : الغارات ، ص١٣٥ ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج٦ ، ص ٢١٦ ؛ بحار الأنوار ، ج٣٣ ، ص٥٣٨ . و ورد أيضا مرسلاً في : النهاية ، ابن الأثير ، ج٢ ، ص٢٨٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٦٧ ، ص٣٤٩ ، و ج٧٤ ، ص٢١٤ ، و ج٨٣ ، ص٢٧٠ .[٢] نهاية الاُصول ، ص١٥٠ (مخطوط) ، البحث السادس : في أحكام التزكية والجرح .[٣] في «ش» : تلوته .[٤] في «ش» : ولنرجع .[٥] في «ش» : أطلق .[٦] المعتبر ، ص٤٦ . وذكر البهائي رحمه اللهمثل كلامه هذا أيضا في الحبل المتين ، ص١٠٨ .[٧] اُنظر : روض الجنان ، ص١٤٠ ؛ ذخيرة المعاد ، ص١٢٢ .[٨] هو جَرير الخطفي ، انظر ديوانه (ص ٤٩٨) ؛ وقد قاله ضمن قصيدة يهجو فيها بني حنيفة . وفيه : «صارَتْ» بدل «كانت» .