الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣٥

٣.وقال الصادق عليه السلام : للمصاحبة ، وأراد [١] بتجويز ذلك أنّه كما يتحصّل المضمضة المستحبّة بالماء المطلق تحصل به ، فلو نذر المضمضة في الوضوء برئت ذمّته بالمضمضة به ، ثمّ جواز الطهارة بماء الورد لا نعرف القائل به من علمائنا إلاّ المؤلّف طاب ثراه . وقد طوّل الشيخ في التهذيب [٢] ذيل الكلام في إبطال هذا المذهب ، والمشهور أنّ مستنده رواية محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ [٣] به للصلاة . قال : «لابأس [ به ] [٤] » [٥] . قال الشيخ رحمه الله : هذا خبر شاذّ شديد الشذوذ و إن تكرّر في الكتب والاُصول ، فإنّما أصله يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام ، ولم يروه غيره [٦] ، وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ، إلى آخر كلامه طاب ثراه . ولعلّه أراد انعقاد الإجماع في زمانه وما قرب منه لا في زمان المؤلّف وما قبله ؛ إذ من جملة شروط الاجتهاد الاطّلاع على المسائل الإجماعيّة لئلاّ يفتي بخلافها ، وكيف يظنّ بالمؤلّف . طاب ثراه . عدم اطّلاعه على هذا الإجماع حتى أفتى بخلافه؟! وكلام الذكرى [٧] يعطي سبق الإجماع على زمانه ، وهو كما ترى . وأمّا قول العلاّمة في المختلف [٨] : «ذهب علماؤنا أجمع . إلاّ الشيخ محمّد بن بابويه . إلى أنّه لا يجوز رفع الحدث بالماء المضاف» فلعلّه أراد به المعنى الّذي ذكرناه ،


[١] في «ش» : والمراد .[٢] تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢١٩ ؛ الاستبصار ، ج١ ، ص١٣ .[٣] في «ع» : ويغتسل .[٤] في المصادر : بذلك .[٥] الكافي ، ج٣ ، ص٧٣ (ح ١٢) ؛ تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢١٨ (ح ٦٢٧) ؛ الاستبصار : ج١ ، ص١٤ (ح٢٧) ؛ مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٢٢٧ ؛ وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٢٠٤ (ح ١) .[٦] في قوله : «ولم يروه غيره» نظر ؛ لأنّ الظاهر أنّ الشيخ لم يطّلع على جميع كتب الاُصول الأربعمئة ، فكأنّه أراد أنّه لم يظفر في رواية بغير يونس ، فتدبّر . منه رحمه الله .[٧] ذكرى الشيعة ، ج١ ، ص٧١ .[٨] مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٢٢٦ .