الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣١٨

١.وقال الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام : كإخبار المالك وشهادة عدلين أم لا . وعند بعضهم كابن البرّاج [١] على العلم القطعي ، فإنّه لا يعتبر ظنّ النجاسة وإن استند إلى سبب شرعي ، وعند آخرين كالعلاّمة [٢] على ما يعمّ القطع والظنّ المستند إلى سبب شرعي لا مطلق الظنّ ، وأنت خبير بأنّ فهم هذا التعميم من الرواية بعيد بخلاف الأوّلين .

٢.وقال عليه السلام : «الماء يطهِّر ولا يطهَّر» . قال قدس اللّه روحه : «الماء يطهِّر ولا يطهَّر» . [أقول :] ربّما يشكل حكمه عليه السلام بأنّ الماء لا يطهّر فإنّ القليل يطهر بالجاري وبالكثير من الراكد ، فلعلّه عليه السلام أراد أنّ الماء يطهّر غيره ولا يطهّره غيره . فإن قلت : هذا [أيضا] على إطلاقه غير مستقيم فإنّ البئر تطهر بالنزح وهو غير الماء . قلت : مطهّر ماء البئر في الحقيقة ليس هو النزح ، وإنّما هو الماء النابع منها شيئا فشيئا وقت إخراج الماء المنزوح ، فالإطلاق مستقيم . فإن قلت : الماء النجس يطهر بالاستحالة ملحا ؛ إذ ليس أدون من الكلب إذا استحال ملحا ، فقد طهّر الماء غيره . قلت : المراد أنّ الماء يطهّر غيره من الأجسام ولا يطهّره غيره منها ، على أنّه يمكن أن يقال : [إنّ الماء] إذا استحال ملحا فقد عُدم ، فلم يبق هناك ماء مطهّر لغيره . فإن قلت : الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم وصار بولاً فقد طهّره جوف الحيوان ، فقد طهّر الماء غيره من الأجسام من دون انعدام . قلت : كون المطهّر له جوف الحيوان ممنوع ، وإنّما يطهّره استحالته بولاً على وتيرة استحالته ملحا .


[١] المهذّب ، ج١ ، ص٢٠ و ٣٠ .[٢] مختلف الشيعة ، ج١ ، ص١٨٠ ؛ قواعد الأحكام ، ج١ ، ص١٨٩ .