الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٠٨

٢٢.وسئل عليه السلام عن غدير فيه جيفة ، فقال : أمّا الجمع فظاهر أنّه جمع كثرة ، كما هو معلوم من القواعد العربيّة [١] . وأمّا الحمل على أكثره على تقدير تسليمه فمنعه ظاهر ؛ لأنّ إطلاق الحكم بالجمع محمول على الاجتزاء بأقلّه ، كما هو معلوم من حال الشارع [٢] في جميع أبواب الفقه ، فحمله على الاجتزاء بالثلاثة أولى . والقائل بأنّه جمع كثرة والاجتزاء بالعشرة العلاّمة في المنتهى [٣] والمختلف [٤] . وقد أصاب في الجمع دون مدلوله ، فإنّ أقلّ جمع [ الكثرة ]أحد عشر بلا خلاف ، فحمله على العشرة الّتي أكثر جمع القلّة ليس بسديد ، ومع ذلك فالحقّ أنّ [ الفرق ] بين الجمعين اصطلاح خاصّ يأباه العرف ، والحكم الشرعيّ منوط به ، كما يُعلم ذلك من أبواب الأقارير والوصايا [ وغيرها ] وبذلك يظهر وجه [ النظر في ] القولين ، بل فسادهما [ رأسا ] . انتهى كلامه زيد إكرامه . وفيه نظر من جهات متعدّدة [٥] يظهر بعضها ممّا تلوناه عليك قبيل هذا . ثمّ [ إنّ ] قوله : «إنّ المرويّ في الدم دلاء يسيرة» صريح في الحصر ، كما قالوه في نحو : الشجاع زيد . والخبر المشهور الّذي هو المعركة العظمى بين الأعاظم . وهو الّذي فسّر الشيخ الدلاء فيه بالعشرة مستدلاًّ بما عرفته . إنّما هو خبر محمّد بن إسماعيل الّذي مرّ ذكره ، وهو خالٍ عن وصف الدلاء باليسيرة . نعم ، ورد وصفها بما [٦] في أخبارٍ اُخرى [٧] وليس البحث فيها ، ولو كانت في ذلك


[١] انظر : أوضح المسالك ، ج٤ ، ص٣٠٧ .[٢] في «ع» : الشارح .[٣] منتهى المطلب ، ج١ ، ص٨٠ .[٤] مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٢١٥ .[٥] في «ش» : عديدة .[٦] في «ش» : لها .[٧] قرب الإسناد ، ص١٧٩ (ح ٦٦٣) ؛ الكافي ، ج٣ ، ص٦ (ح ٨) ؛ تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢٤٦ (ح ٧٠٩) و ص٤٠٩ (ح ١٢٨٨) ؛ الاستبصار ، ج١ ، ص٤٤ (ح ١٢٣) ؛ وسائل الشيعة ، ج١ ، ص١٩٣ (ح ١) ؛ بحارالأنوار ، ج٨٠ ، ص٢٣ (ح ١) . ويأتي الحديث في آخر هذه الرسالة الشريفة .