الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٦٩

١٣.وقال الصادق عليه السلام : الحبل ، حيث جعل جملتي الشرب والوضوء صلة للموصول الّذي هو نعت للبئر . وحيث انجرّ الكلام إلى قول المرتضى رضى الله عنه بعدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، فأنا أذكر حكاية تنازعني نفسي في ذكرها ، وهي : إنّ سلطان زماننا . خلّد اللّه ملكه ، وأجرى في بحار التأييد فُلكه . ، عرض له يوما وهو في مصيدة خنزير عظيم الجثّة ، طويل السنّ الخارج ، فضربه بالسيف ضربة نصّفه بها [ نصفين ] ، ثمّ أمر بقلع سنّه والإتيان بها إليه ، فوجد مكتوبا عليها لفظ الجلالة بخطّ بيّن مثبت ناتئ [١] عنها ، فحصل له ولنا ولمن حضر المصيدة من العسكر المنصور نهاية التعجّب ؛ فإنّ ذلك من أغرب الغرائب ! ولمّا أرانيها . أدام اللّه نصره وتأييده . قال لي : كيف يجتمع هذا مع نجاسة الخنزير؟ فعرضت لديه أنّ السيّد المرتضى قائل بطهارة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، ووجود هذا الخطّ على هذا السنّ ربّما يؤيّد كلامه طاب ثراه ؛ فإنّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة . وكان بعض الأطبّاء حاضرا في المجلس [٢] الأشرف فقال لي : قد صرّح الشيخ [ الرئيس ] في القانون بأنّ بعض العظام لها حسّ [٣] ، وإنّ السنّ من جملة تلك العظام ، فيكون ممّا تحلّه الحياة ألبتّة . فقلت له : كلام ابن سينا غير رائج عندنا بعد ما نقله علماؤنا . قدّس اللّه أسرارهم . عن أئمّتنا [٤] عليهم السلاممن أنّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة ، وأنّها كالظفر والشعر والقرن ، فحرّك رأسه ولوى عنقه مشمئزّا [٥] ممّا نقلته ؛ استعظاما لا بن سينا غاية الاستعظام ، فأردت


[١] النُّتوء : خروج الشيء من موضعه من غير بينونة ، وهو ناتئ. (المحيط في اللغة ، ج ٩ ، ص ٤٦٦ . نتأ . ).[٢] في «ش» : المسجد .[٣] في «ش» : حياة .[٤] أئمّتهم . خ ل . .[٥] كذا استظهرناها ، وفي «ع» و «ش» : مشتمرا ، والاشتمار : المضيّ والنفوذ ، لسان العرب ، ج٤ ، ص٤٢٩ . شمرة . .