الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٠

٢.وقال عليه السلام : بل على الثاني وحده جيّد ؛ إذ جواز الوضوء به إنّما يتفرّع على كونه مطهّرا ، وهو إنّما استفيد من الثاني . وأمّا الأوّل فإنّما دلّ على كونه طاهرا وهو لا يستلزم طهوريّته ؛ ألا ترى أنّ الماء المنفصل عن الأعضاء في غسل الجنابة طاهر بالاتّفاق ، غير مطهّر عند المؤلّف [١] والشيخين [٢] قدّس اللّه أسرارهم . وهو كلام جيّد متين ، إلاّ أنّ تفريع قول المؤلّف طاب ثراه : «فمتى وجدت ماءً ولم تعلم فيه نجاسة» مع قوله : «وإن وجدت ]فيه] ما ينجّسه» إلى آخره ، على الحديث الأوّل أنسب كما لا يخفى . وأمّا قوله أدام اللّه إقباله : إنّ الطهوريّة إنّما استفيدت من الثاني [لا من الأوّل] ، ففيه : إنّ الآيات الكريمة قد أفادتها قبله ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ التفريع على الكتاب والسنّة معا أولى ، تأمّل [فيه ]فإنّ مجال البحث واسع . وقوله : «إلاّ في حال الاضطرار» يمكن أن يكون استثناء من النهي عن مجموع الأمرين [معا] ، أي إنّهما معا منهيّ عنهما في كلّ الأحوال إلاّ في حال الاضطرار ؛ فإنّ النهي عن الأوّل فقط ، ويجوز أن يجعل استثناء من الثاني . وأمّا قوله : «إلاّ أن يكون الماء كرّا» فإمّا أن يجعل [٣] استثناء من حصر الشرب في حال الاضطرار ، أو من قوله : «فلا تتوضّأ منه» إلى آخره ، ولا يخفى عليك أنّ المراد ما ينجّسه بالفعل ليستقيم [٤] قوله : «فلا تتوضّأ منه ولا تشرب» ، وحينئذ يصير في قوله :


[١] المقنع ، ص١٧ و ١٨ و ٤١ . وقال في الهداية ، ص٦٧ : لا بأس بالوضوء من فضل الحائض والجنب .[٢] المقنعة ، ص٦٤ ، تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢٢٢ (ح ١٧ . ٢٠) ، الاستبصار ، ج١ ، ص١٧ (ح ٣ . ٦) .[٣] في «ش» : يكون .[٤] في «ش» : حتّى يستقيم .