الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣١٤

باب المياه وطهرها ونجاستها

قال الشيخ السعيد الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ مصنّف هذا الكتاب رحمة اللّه عليه : إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : «وَ أَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا » [١] ، ويقول عزّ وجلّ : «وَ أَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءَم بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّ.هُ فِى الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلَى ذَهَابِم بِهِى لَقَ.دِرُونَ » [٢] ، ويقول عزّ وجلّ : «وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِى» [٣] . فأصل الماء كلّه من السماء ، وهو طهور كلّه ، وماء البحر طهور ، وماء البئر طهور . قال [٤] قدس اللّه روحه : «إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : «وَ أَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا » . إلى قوله : . وهو طهور كلّه . [أقول :] يجوز أن يراد بالسماء في هذه الآيات وأمثالها السحاب ؛ فإنّ السماء في اللغة تطلق على ما علا ، ولذلك [٥] يسمّون السقف سماء ، وأن يراد بها الفلك على معنى أنّ المطر ينزل منه إلى السحاب ، ومن السحاب إلى الأرض ، ولا التفات إلى ما زعمه الطبيعيّون إذ لم يقيموا على ما زعموه من سبب حدوث المطر برهانا تركن النفس إليه ، ولو سلّمنا ذلك لأمكن أن يكون المراد بإنزال الماء من السماء أنّه حصل من أسباب سماويّة تصعد من أعماق الأرض إلى الجوّ أجزاء بخاريّة مرطّبة [٦] فتنعقد سحابا ماطرا كما قالوه ، واللّه أعلم بحقائق الاُمور .


[١] سورة الفرقان ، الآية ٤٨ .[٢] سورة المؤمنون ، الآية ١٨ .[٣] سورة الأنفال ، الآية ١١ .[٤] في «ش» : قوله . وكذا في الموارد الآتية .[٥] في «ش» : وكذلك .[٦] في «ع» : بطيّة .