الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣١٥

وقد أطنبنا الكلام في معنى الطهور في مشرق الشمسين [١] وحواشينا على المختلف فليرجع إليه [من أراده] . واعلم أنّه قد اعترض بعض الناظرين في هذا الكتاب على مؤلّفه . قدّس اللّه روحه . ب. : أنّك عنونت [٢] الباب بالمياه وطهرها ، والجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، وأوردت الآيات الكريمة للاستشهاد ، ولا دلالة في شيء منها على [أنّ] كلّ ماء طهور ، بل ليس في الآية الثانية إشعار بطهوريّة [٣] شيء من المياه أصلاً . وأيضا ، فتفريعك على تلك الآيات كون جميع المياه [من السماء] غير مستقيم ؛ إذ النكرة إنّما تفيد العموم في سياق النفي لا الإثبات . وتوجيه التفريع وإن أمكن في الآية الوسطى نظرا إلى ما يومئ إليه التهديد في قوله سبحانه : «وَ إِنَّا عَلَى ذَهَابِم بِهِى لَقَ.دِرُونَ » [٤] من أنّه تعالى إن أذهب الماء النازل من السماء لم يبق لنا ماءً ، لكنّه لا يتمشّى [٥] في سابقتها ولاحقتها . وبالجملة فغفلتك عن ورود هذين الإيرادين عليك في مفتتح كتابك أمر عجيب . هذا خلاصة كلامهم . وقال والدي رحمه اللهحال قراءتي عليه هذا الكتاب في توجيه كلام المؤلّف طاب ثراه : إنّه أراد أن يُثبت بمجموع الآيات الثلاث مطلبين : أوّلهما أنّ الماء كلّه طهور ، وثانيهما أنّ الماء كلّه من السماء . وهذا لا يتوقّف على دلالة كلّ من الآيات الثلاث على كلّ واحد من المطلبين ، بل يكفي دلالة بعضها على أحدهما ، والبعض الآخر على الآخر ، وحيث إنّه . سبحانه


[١] مشرق الشمسين ، ص٣٧١ و ما بعدها .[٢] في «ع» : عنونت عنوان .[٣] في «ع» : بطهور .[٤] سورة المؤمنون ، الآية ١٨ .[٥] في «ش» : لا يتسمّى .