الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٤١٦

٢٥.وقال عليه السلام : المثنّاة [ التحتانيّة ] وآخره حاء مهملة . : الرائحة المنتشرة . وأراد بالنبيذ الخمر المتّخذ من التمر ، فهو من عطف الخاصّ على العامّ . والمراد بالتبيين لهم إعلامهم بأنّ بيعه إنّما هو لوقوع الخمر فيه لا لوقوع شيء آخر كالبول مثلاً ؛ ليرغبوا في شرائه ولا يمتنعوا منه . وقوله : «والفقّاع مثل ذلك» أي : يباع العجين الّذي سقط فيه لليهود والنصارى ، ويحتمل أن يراد بالتشبيه [١] أنّه يباع لأهل الخلاف ؛ لأنّهم يقولون بطهارته ويستحلّونه .

٢٦.وسأل عمّار بن موسى الساباطي أبا عبداللّه عليه الس عن الرجل يجد في إنائه فأرة ، وقد توضّأ من ذلك الإناء مرارا ، أو اغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة منسلخة؟ فقال : «إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنّما رآها بعدما فرغ من ذلك وفعله فلايمسّ من الماء شيئا وليس عليه شيءٌ ؛ لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه . ثمّ قال : لعلّه أن يكون إنّما سقطت فيه تلك الساعة الّتي رآها» [٢] . قال قدس سره : وسأل عمّار بن موسى الساباطي . إلى قوله : . الساعة الّتي رآها . [٣] [ أقول : ] هذا الحديث موثّق ، كما يظهر من مشيخة الكتاب ، وعمّار الساباطي تقدّم الكلام فيه ، وأنّ الصادق عليه السلام قال : «استوهبته من ربّي فوهبه لي» [٤] . وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة على تقديم الأصل على الظاهر . والماء في قوله عليه السلام : «فلا يمسّ من الماء


[١] في «ع» : بالمشتبه .[٢] تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٤١٨ (ح ١٣٢٢) ، و ص٤١٩ (ح ١٣٢٣) ؛ وسائل الشيعة ، ج١ ، ص١٤٢ (ح ١) .[٣] كذا الأصوب ، وفي «ع ، ش» : أجزأه [ ذلك ] .[٤] تقدّم تخريجه في شرح الحديث الثامن .