الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٤١٢
٢٢.وسئل عليه السلام عن غدير فيه جيفة ، فقال : أبا عبد اللّه عليه السلام عن العذرة تقع في البئر ، فقال : «ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون» ، وفي هذا الاستدلال نظر . والشيخ في التهذيب [١] استدلّ بهذه الرواية على وجوب الخمسين . واعترض عليه بأنّ إيجاب الأكثر عينا ينافي تخييره عليه السلام بينه وبين الأقلّ . وقد أجبنا عنه في حواشي المختلف بأنّ لفظة «أو» تجيء كثيرا في الكلام البليغ بمعنى بل الإضرابيّة ، كما هو المشهور بين النحاة . قال السيّد المرتضى [٢] رضى الله عنه في قوله تعالى : « إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » [٣] : [ إنّ ]أو للإضراب . وكذا في قوله تعالى : « كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ» [٤] وإنّ المعنى : بل يزيدون ، وبل هو أقرب [٥] . ولمّا كانت لفظة «أو» في قوله عليه السلام : «أو خمسون» يحتمل أن تكون للاضراب عن الأربعين إلى الخمسين لم تحصل براءة الذمّة بيقين إلاّ بالخمسين ، فلذلك أوجبها الشيخ طاب ثراه ، وأن يكون هذا هو مراد العلاّمة قدس سره حيث قال في المختلف [٦] في توجيه كلام الشيخ : يمكن أن يقال : إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر ؛ لأنّه مع الأقلّ غير متيقّن للبراءة ، وإنّما يعلم خروجه [٧] عن العهدة بفعل الأكثر . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . والاعتراض عليه بأنّ كلامه هذا خال عن الاستقامة لبقاء الاعتراض بحاله مندفع
[١] تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢٤٣ . ٢٤٤ .[٢] كذا الأصوب ، وفي «ع ، ش» : الشيخ الرضيّ . انظر الأمالي للمرتضى ، ج٢ ، ص٥٦ .[٣] سورة الصافّات ، الآية ١٤٧ .[٤] سورة النحل ، الآية ٧٧ .[٥] أمالي المرتضى ، ج١ ، ص٣٨٩ .[٦] مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٢٠٩ .[٧] في «ع» : وأنّه يعلم الخروج .