الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٩٤
٢٠.وسئل الصادق عليه السلام الجنب ينتهي إلى الماء القليل ، والماء في وَهدَة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء ، كيف يصنع؟ قال : «ينضح بكفٍّ بين يديه ، وكفّا من خلفه ، وكفّا عن يمينه ، وكفّا عن شماله ، ويغتسل» . وهذا الحديث من الأحاديث المعضلة ؛ فإنّ مع نضح الأكفّ الأربع [ في الجهات الأربع من رجوع الغسالة إلى الماء غير ظاهر ، والمقوّم فيه وجهان مشهوران : الأوّل : أنّ المراد من رشّ الأرض [١] الّتي يغتسل عليها ليكون ذريعة إلى انضمام الأجزاء [٢] ، فينفذ الماء المنفصل عن الأعضاء في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الّذي يغترف منه . والثاني : أنّ المراد ترطيب الجسد [٣] بالأكفّ الأربع [٤] ]ليجري ماء الغسل عليه بسرعة ، [ ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء . واعترض على الأوّل : بأنّ رشّ الأرض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة ] جريان غسالته إلى الماء ، فيحصل نقيض ما هو المطلوب [٥] . وعلى الثاني : بأنّ سرعة جريان [ ماء ] الغسل على البدن مقتضٍ لسرعة [ تلاحق ]أجزاء الغسالة وتواصلها ، وهو يعين على سرعة الوصول إلى الماء ، وهو نقيض المطلوب أيضا . و أنا أوردت في كتاب مشرق الشمسين [٦] ما يمكن أن يتفصّى [٧] به عن ورود هذين
[١] كذا الأصوب ، وفي «ع» : من الأرض .[٢] في مشرق الشمسين : ليكون تشرّبها للماء أسرع .[٣] زاد في مشرق الشمسين : بل جوانبه .[٤] في «ع» : بالأكفّ الأربع ليجري بالأكفّ الأربع .[٥] أي من الرشّ .[٦] مشرق الشمسين ، ص٤٠٦ . ٤٠٩ .[٧] أفصى : تخلّص من خيرٍ أو شرّ ، كتفصّى . (القاموس المحيط : ج٤ ، ص٣٧٤ . فصى .) .