الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٩٢
٢٠.وسئل الصادق عليه السلام بأنّ ماء الورد صورته النوعيّة كصورة الماء المطلق ، حتّى أنّ من يراه قبل شمّه يحكم بأنّه ماء ، فإطلاق الماء عليه غير بعيدٍ ، سيّما إن كان منقطع الرائحة ، فلعلّه أدرجه في الماء في قوله عليه السلام : «إنّما هو الماء والتراب» . وأمّا اللبن وأمثاله فليس بهذه المثابة ، فلا تعجب من تجويزه الوضوء به وعدم تجويزه باللبن . ولا بأس بالتوضّؤ بالنبيذ ؛ لأنَّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد توضّأ به ، وكان ذلك ماء قد نبذت فيه تميرات ، وكان صافيا فوقها فتوضّأ به ، فإذا غيّر التمر لون الماء لم يجز الوضوء به ، والنبيذ الّذي يتوضّأ واُحلّ شربه هو الّذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشيّ ، أو ينبذ بالعشيّ ويشرب بالغداة . قال قدّس سره : ولا بأس بالتوضّؤ بالنبيذ . إلى قوله : . ويشرب بالغداة . [ أقول : ] النبيذ ما ينبذ فيه الشيء ، أي يلقى فيه ، وما ذكره المؤلف . طاب ثراه . روى مثله [ الشيخ ] في التهذيب [١] ؛ عن الكلبيّ النسّابة ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن النبيذ؟ فقال : «حلال» . فقال : «إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر ، وما سوى ذلك ، فقال : شه [٢] [ شه ] تلك الخمرة المنتنة» . قال : قلت : جعلت فداك ، فأيّ نبيذ تعني؟ فقال : «إنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله تغيّر الماء ، وفساد طبائعهم ، فأمرهم [٣] أن ينبذوا ، فكان الرجل [ يأمر ] خادمه أن ينبذ له ، فيعمد إلى كفّ من تمر
[١] الكافي ، ج١ ، ص٢٨٣ (ح ٦) و ج٦ ، ص٤١٦ (ح ٣) ؛ تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢٢٠ (ح ٦٢٩) ؛ الاستبصار ، ج١ ، ص١٦ (ح ٢٩) ؛ وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٢٠٣ (ح ٢) .[٢] شه : كلمة استقذار واستقباح . (مجمع البحرين ، ج٦ ، ص٣٥١) .[٣] في «ش» : فاُمروا .