الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٨٩

١٩.وقال الصادق عليه السلام : «يطرح ما شمّاه ويؤكل ما بقي» . ومضمون هذا الحديث يذكره المؤلّف . طاب ثراه . عن قريب ، ولعلّه عليه السلام ذكر حكم الشمّ مقتصرا عليه ؛ لأنّه يعلم منه حكم الأكل بالأولويّة ، وقد يحمل الأمر بالغسل في الاُولى [١] على الاستحباب ، ويجعل الأمر بالنضح مساعدا ، إلاّ أنّ قول الشيخ في التهذيب [٢] بعد نقل هذا الحديث : وفي رواية أبي قتادة ، عن عليّ بن جعفر : «والكلب مثل ذلك» ممّا يضعّف به هذا الحمل . وأمّا الطرح في الثانية فلا يمكن حمله على الاستحباب ؛ لذكر الكلب ، فهي دالّة على نجاسة الفأرة ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : [ إنّ ] سؤال عليّ بن جعفر عن خبز شارك الكلب [٣] في أكله أو شمّه الفأرة ، فلعلّ الطرح لمشاركته لها ، لكنّه لا يخلو من بُعد ، فدلالة الخبرين على نجاسة الفأرة هو الظاهر منهما ، [ وحينئذ ]فيمكن حمل سؤاله في الحديث الّذي نقلناه في أوّل البحث [٤] إنّما وقع بيعه مع أنّه متنجّس بالفأرة فأجابه عليه السلامبجواز ذلك ، وحينئذ لا مخالفة بين أحاديثه الثلاثة أصلاً .

٢٠.وسئل الصادق عليه السلام عن بئر استقي منها فتوضّئ به وغسل به الثياب ، وعجن به ، ثمّ علم أنّه كان فيها ميتةً؟ فقال : «لا بأس ، ولا يغسل الثوب منه ، ولا تعاد منه الصلاة» [٥] . والفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه فإنّه يترك ما شمّاه ويؤكل ما بقي .


[١] في «ع» : وقد يحمل الأمر بالاُولى .[٢] تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢٦٢ ؛ وسائل الشيعة ، ج٣ ، ص٤٦٠ (ح ٣) .[٣] في «ش» : عن مشاركة الكلب.[٤] في «ش» : المبحث .[٥] الكافي ، ج٣ ، ص٧ (ح ١٢) ، تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢٣٤ (ح ٦٧٧) ، الاستبصار ، ج١ ، ص٣٢ (ح ٨٥) ؛ وسائل الشيعة ، ج١ ، ص١٧١ (ح ٥) .