الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٧٤
١٥. قلت : يمكن أن يكون سؤاله عن كراهة الوضوء بذلك الماء ، والسؤال عن أمثال ذلك غير بعيد ، فأجابه عليه السلام بزوال الكراهة حال الاضطرار ، أو قد يحمل الاضطرار على حال التقيّة [١] ؛ فإنّ العامّة [٢] قائلون بطهارة أهل الكتاب ، ثمّ الطريق في قوله طاب ثراه : «وكذلك [٣] الجنب إذا انتهى إلى الماء في الطريق» الظاهر أنّ المراد به السفر فيكون عنده شرطا في غير ماء الحمّام .
١٦.وسئل عليّ [٤] عليه السلام : وسئل عليّ [٥] عليه السلام : أيُتوضّأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحبّ إليك أو يُتوضّأ من ركو أبيض مخمّر؟ فقال : «لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ، فإنّ أحبّ دينكم إلى اللّه الحنيفيّة السمحة السهلة» [٦] . قال قدس سره : وسئل عليّ عليه السلام : أيتوضّأ من فضل [ وضوء ] جماعة المسلمين . . . [ إلى آخره ] . [ أقول : ] قد يفسّر الركو [ بالركوة ] ، وهي [ الزورق ] الصغير ، أو المطهرة المتّخذة من الجلد . وفي القاموس [٧] : الركو : الحوض الكبير . والأوّل أنسب بالبياض ، وتخمير الشيء تغطيته ، والمراد ب«فضل وضوء المسلمين» ما يبقى في الإناء ونحوه بعد وضوئهم منه ، وحمله على غسالة وضوئهم بقرينة قوله فيما بعد : «والماء الّذي يتوضّأ به الرجل في شيء نظيف فلا بأس بأن يأخذه غيره فيتوضّأ به» [ بعيد ] . والحنيفيّة المستقيمة المائلة عن الباطل إلى الحقّ ، وهي هنا صفة محذوف ، والتقدير : الطريقة
[١] في «ش» : حال الاضطرار ، أي حال التقيّة .[٢] التفسير الكبير ، ج١٦ ، ص٢٤ ؛ تفسير القرآن العظيم ، ج٢ ، ص٣٦٠ .[٣] في «ش» : وكذا .[٤] في بعض نسخ الفقيه : وسئل الصادق عليه السلام .[٥] وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٢١٠ (ح٣) .[٦] ج٤ ، ص٣٣٦ . وفيه : المَرْكوّ .