الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٥٤
٧.وسأله عن الرجل يمرُّ في ماء المطر وقد صبّ فيه خمر فإن قلت : [ كيف ] يدّعي هذان النحريران الإجماع على نجاسته مع أنّ المؤلّف وابن أبي عقيل [١] . طاب ثراهما . قائلان بطهارته ، وهما من أعلام علمائنا؟ قلت : لعلّهما أرادا إجماع أهل عصرهما [٢] وهذان الشيخان متقدّمان [٣] عليهما ، مع أنّ خلاف معلوم النسب لا يقدح في تحقّق الإجماع عندنا ، على أنّ المؤلّف . نوّر اللّه مرقده . لم يصرّح بطهارة الخمر وإنّما حكم بجواز الصلاة في ثوبٍ أصابه الخمر ، وهذا لايستلزم الحكم بطهارته ، فلعلّه عنده معفوّ عنه في الصلاة ككثير من النجاسات . وممّا يدلّ على أنّه قائل بنجاسته ما يأتي في هذا الكتاب عن قريب من حكمه بنزح [٤] جميع ماء البئر للخمر ، حيث قال : «وإن وقع فيها بعير أو ثور ، أو صبّ فيها خمر ، نزح الماء كلّه» . والشيخ في التهذيب [٥] نقل الإجماع على أنّ الرجس في الآية الكريمة . أعني قوله تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَ.مُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَ.نِ » [٦] . بمعنى النجس ، فيكون خبرا عن الخمر وحده ، وخبر المتعاطفات الثلاثة محذوفا ، وهذا هو الراجح عند كثير من المفسّرين [٧] ؛ وقد رجّحه البيضاوي حيث قدّمه على الوجه [ الآخر ] ، وهو جعله خبرا عن مبتدأ محذوف تقديره : «تعاطي الخمر والميسر» [٨] . وستسمع عن قريب في هذا المقام كلاما مبسوطا فانتظره .
[١] نقل عنهما في مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٤٦٩ .[٢] أصحاب المذاهب الأربعة على نجاسة الخمر . منه رحمه الله .[٣] في «ش» : مقدّمان .[٤] في «ع» : من نزح . و في «ش» : «ماء جميع» بدل «جميع ماء» .[٥] تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢٧٨ .[٦] سورة المائدة ، الآية ٩٠ .[٧] منهم الطبرسي في مجمع البيان ، ج٣ ، ص٤١٠ .[٨] أنوار التنزيل ، ج٢ ، ص٣٦٢ .