الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤٧
٣.وقال الصادق عليه السلام : قلت : رجوع القيد إلى النفي توجيه [١] كما هو مبيّن في محلّه ، ولا يخفى ما في العبارة من الحزازة ؛ فإنّ الجملة المصدّرة بالفاء خبر المبتدأ ، والضمير فيها للماء . فإن كان معك إناءان فوقع في أحدهما ما ينجّس الماء ، ولم تعلم في أيّهما وقع ، فأهرقهما جميعا وتيمّم . قال قدس سره : فإن كان معك إناءان . إلى قوله : . فتيمّم . [ أقول : ] روى ذلك عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سُئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر لايدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماءٍ غيره؟ قال : «يهريقهما ويتيمّم» . [٢] واحتجّ العلاّمة [٣] على وجوب اجتنابهما بأنّه مقدّمة الواجب . أعني اجتناب النجس . فيجب ، وللكلام فيه مجال . وذهب بعض العامّة [٤] إلى الوضوء بما اقترن [٥] من ذينك الماءين بقرينة فيها نوع دلالة على أنّه الطاهر . ولم يعمل به أصحابنا لثبوت النهي عن استعمال كلّ منهما ، فالقرينة الّتي لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عن النهي الثابت . ثمّ الظاهر من كلام المؤلّف . طاب ثراه . أنّ مذهبه وجوب الإهراق ، كما يظهر من الرواية ، ولعلّه أمر تعبّديّ لا ليصدق عدم وجود الماء ؛ إذ المشتبه بالنجس كالمعدوم . والشيخان [٦] يوافقانه في وجوب الإهراق ، وابن إدريس [٧] وأكثر
[١] في «ش» : رجوع النفي إلى القيد يوجبه .[٢] تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص٢٤٨ (ح ٧١٢) و ص٤٠٧ (ح ١٢٨١) ؛ منتهى المطلب ، ج١ ، ص١٧٥ ؛ مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٢٤٩ ؛ وسائل الشيعة ، ج١ ، ص١٥٥ (ح ١٤) و ص١٦٩ (ب ١٢ ح ١) .[٣] منتهى المطلب ، ج١ ، ص١٧٦ .[٤] المغني ، ج١ ، ص٧٨ . ٧٩ ، المجموع ، ج١ ، ص١٨٠ . ١٨١ .[٥] في «ع» : اقرن .[٦] المفيد في المقنعة ، ص٦٩ ، والطوسي في النهاية ، ص٦ .[٧] السرائر ، ج١ ، ص٨٥ .