الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤٢
٣.وقال الصادق عليه السلام : البحث الثالث : النهي عن الوضوء والغسل بهذا الماء إن كان للتحريم فلا ريب في بطلانهما ، وإن كان للكراهة فالمتأخّرون على صحّتهما ، ومعنى كراهتهما كونهما أقلّ ثوابا ممّا لو وقعا بغير المسخّن ، كما ذكره المتأخّرون في كراهة الصلاة في الحمّام [١] والصوم المندوب [٢] في السفر [٣] ، وذكروا [٤] أنّ المكروه بهذا المعنى خلاف المكروه المتعارف بين الاُصوليّين . وقد ذكرت في زبدة الاُصول [٥] أنّه إمّا مندرج في المندوب ؛ ليصدق حدّه عليه ، كالصوم المندوب في السفر ، أو في المكروه بالمعنى المتعارف على نوعٍ من التجوّز برجوع الكراهة [٦] إلى أمر خارج ، فكراهة الصلاة في السواد مثلاً راجعة [٧] إلى أنّ لبس [ السواد ] فيها مكروه لا أنّ نفس الصلاة في السواد مكروهة ، وقس [٨] عليه الوضوء بالمسخّن ؛ فإنّ النهي عن اتّخاذه للوضوء واختياره على غير المسخّن لا عن نفس الوضوء ، فإنّ وجوبه أو استحبابه ينافي الكراهة بالمعنى المتعارف لتباين [٩] الأحكام [ الخمسة ] . وفي كلام بعض الأصحاب أنّه متى كانت العبادة الّتي هي أقلّ ثوابا مكروهة لزم [ أنّ ]كون التصدّق بدرهمٍ واحدٍ وقراءة آيتين مثلاً مكروها ؛ لأنّه أقلّ ثوابا من التصدّق بدرهمين وقراءة ثلاث آيات ، ولزم [ أيضا ] إطلاق المكروه على العبادة الواجبة
[١] شرائع الإسلام ، ج ١ ، ص ٨٦ ؛ ذكرى الشيعة ، ج ٣ ، ص ٩١ ؛ مسالك الأفهام ، ج ١ ، ص ١٧٤.[٢] في «ع» : المنذور .[٣] شرائع الإسلام ، ج١ ، ص٢٤١ ؛ غاية المراد ، ج١ ، ص٣٣٠ .[٤] في «ش» : والصوم المندوب في السفر دون المكروه بالمعنى المتعارف بين الاُصوليّين ، وقد ذكرتُ في زبدة الاُصول أنّه مندرج في المندوب وذكروا .[٥] زبدة الاُصول ، ص٤٢ . مخطوط . .[٦] في «ش» : خلاف المكروه المتعارف إلاّ على نوع من التأويل برجوع الكراهة .[٧] في «ش» : راجع .[٨] في «ش» : وفسّر .[٩] في «ش» : بالمعنى المذكور في بيان .