الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه

الحاشية علي كتاب من لا يحضره الفقيه - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣٦

٣.وقال الصادق عليه السلام : فالاستثناء في كلامه منقطع كما إذا قلنا : جاء القوم إلاّ زيدا ، وأردنا بالقوم عمروا وبكرا وخالدا ؛ فإنّ الاستثناء في مثل هذا الكلام منقطع قطعا ، وقد أطنب المتأخّرون [١] في ردّ ما ذهب إليه المؤلّف طاب ثراه . أمّا أوّلاً : فبالطعن في تلك الرواية بأنّ [ في ]طريقها سهل بن زياد [٢] ، وحاله معلوم ، وراويها محمّد بن عيسى ، عن يونس ، والكلام فيما يرويه عنه مشهور [٣] . وأمّا ثانيا : فلامتنانه تعالى بقوله : « وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِى » [٤] فلو كان المضاف مطهّرا لم يحسن الاقتصار في مقام الامتنان على أحد القسمين . وأمّا ثالثا : فلقوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا » [٥] والماء حقيقة في المطلق فقد أوجب سبحانه التيمّم عند فقده ، ولو كان المضاف مطهّرا لم يكن الأمر كذلك . وأمّا رابعا : فلما رواه أبو بصير من نهي الصادق عليه السلام عن الوضوء باللبن وقوله : «إنّما هو الماء والصعيد» [٦] ، والتقريب ظاهر .


[١] جواهر الفقه ، ص٨ ، (المسألة ٥) ؛ مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٢٢٦ ؛ تذكرة الفقهاء ، ج١ ، ص٣١ . وممّن خالف مذهب المؤلّف رحمه الله أيضا : المفيد في المقنعة ، ص٦٤ ، الشيخ الطوسي في المبسوط ، ج١ ، ص٥ ، سلاّر في المراسم ، ص٣٤ ، ابن البرّاج في المهذّب ، ج١ ، ص٢٤ ، ابن إدريس في السرائر ، ج١ ، ص٥٩ ، المحقّق في المختصر النافع ، ص٣ ، والمعتبر ، ج١ ، ص٣٨ . وانظر رياض المسائل ، ٦٢ وما بعدها .[٢] هو : أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي . تجد ترجمته في : رجال النجاشي ، ١٨٥ (الرقم ٤٩٠) ؛ الفهرست ، الطوسي ، ص١٤٢ (الرقم ٣٣٩) . وقد أطنب الكلام فيه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث ، ج٨ ، ص٣٣٧ (الرقم ٥٦٢٩) .[٣] اُنظر : رجال النجاشي ، ٣٣٣ (الرقم ٨٩٦) ؛ الاستبصار ، ج٣ ، ص١٥٦ (ذيل ح ٥٦٨) .[٤] سورة الأنفال ، الآية ١١.[٥] سورة النساء ، الآية ٤٣ و سورة المائدة ، الآية ٦ .[٦] تهذيب الأحكام ، ج١ ، ص١٨٨ (ح ٥٤٠) ؛ الاستبصار ، ج١ ، ص١٤ (ح ٢٦) ؛ مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٢٢٦ ؛ وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٢٠١ (ح ١) ، و ج٣ ، ص٣٥١ (ح ٦) .