دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٠
٥ / ٢٥
حُلُوها مرٌّ
١١٦١.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةِ العيدَين ـ اُوصيكُم عِبادَ اللّه ِ بِتَقوَى اللّه ِ وكَثرَةِ ذِكرِ المَوتِ ، وَالزُّهدِ فِي الدُّنيَا الَّتي لَم يَتَمَتَّع بِها مَن كانَ فيها قَبلَكُم ، ولَن تبَقى لاِءحَدٍ مِن بَعدِكُم ، وسَبيلُكُم فيها سَبيلُ الماضينَ . ألا تَرَونَ أنَّها قَد تَصَرَّمَت وآذَنَت بِانقِضاءِ ، وتَنَكَّرَ مَعروفُها وأدبَرَت حَذّاءَ [١] ؟! فَهِيَ تُخبِرُ بِالفَناءِ ، وساكِنُها يُحدى بِالمَوتِ ، فَقَد أمَرَّ مِنها ما كانَ حُلوا ، وكَدِرَ مِنها ما كانَ صَفوا ، فَلَم يَبقَ مِنها إلاّ سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الإِداوَةِ [٢] ، وجُرعَةٌ كَجُرعَةِ الإِناءِ ، يَتَمَزَّزُهَا الصَّديانُ [٣] لَم تَنفَع غُلَّتَهُ . فَأَزمِعوا عِبادَ اللّه ِ بِالرَّحيلِ مِن هذِهِ الدّارِ المَقدورِ عَلى أهلِها الزَّوالُ ، المَمنوعِ أهلُها مِنَ الحَياةِ ، المُذَلَّلَةِ أنفُسُهُم بِالمَوتِ ، فَلا حَيٌّ يَطمَعُ فِي البَقاءِ ، ولا نَفسٌ إلاّ مُذعِنَةٌ بِالمَنونِ ، فَلا يَغِلبَنَّكُمُ الأَمَلُ ، ولا يَطُل عَلَيكُمُ الأَمَدُ ، ولا تَغتَرّوا فيها بِالآمالِ . [٤]
راجع : ج١ ص٣٧٠ (التحذير من لذّات الدنيا)
و ٣٨٠ (التحذير من حبّ الدنيا)
و ٣٩٨ (الفصل الرابع : مضارّ حبّ الدنيا) .
[١] حَذّاء : أي خفيفة سريعة (النهاية : ج ١ ص ٣٥٦ «حذذ») .[٢] سَمْلَة الإداوة : الماء القليل يبقى في أسفل الإناء (النهاية : ج ٢ ص ٤٠٤ «سمل») .[٣] الصَّدى : العطش (النهاية : ج ٣ ص ١٩ «صدا») .[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ٥١٨ ح ١٤٨٤ ، الأمالي للمفيد : ص ١٥٩ ح ٢ عن مجاهد نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١٠٧ ح ١٠٨ وراجع نهج البلاغة : الخطبة ٥٢ وإرشاد القلوب : ص ٣٥ و مصباح المتهجّد : ص ٦٦٣ ح ٧٣٠ .