دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٠
١٢٩٠.عنه عليه السلام ـ أيضا ـ : قالَ اللّه ُ : . . . يا أحمَدُ ، إنَّ أهلَ الآخِرَةِ لا يَهنَؤُهُمُ الطَّعامُ مُنذُ عَرَفوا رَبَّهُم ، ولايَشغَلُهُم مُصيبَةٌ مُنذُ عَرَفوا سَيِّئاتِهِم ، يَبكونَ عَلى خَطاياهُم ، يُتعِبونَ أنفُسَهُم ولا يُريحونَها ، وإنَّ راحَةَ أهلِ الجَنَّةِ فِي المَوتِ ، وَالآخِرَةُ مُستَراحُ العابِدينَ ، مُؤنِسُهُم دُموعُهُمُ الَّتي تَفيضُ عَلى خُدودِهِم ، وجُلوسُهُم مَعَ المَلائِكَةِ الَّذينَ عَن أيمانِهِم وعَن شَمائِلِهِم ، ومُناجاتُهُم مَعَ الجَليلِ الَّذي فَوقَ عَرشِهِ. [١]
١٢٩١.الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ أبناءَ الآخِرَةِ هُمُ المُؤمِنونَ العامِلونَ الزّاهِدونَ ، أهلُ العِلمِ وَالفِقهِ ، وأهلُ فِكرَةٍ وَاعتِبارٍ وَاختِبارٍ ، لا يَمَلّونَ مِن ذِكرِ اللّه ِ. [٢]
١٢٩٢.الكافي عن عليّ بن عيسى رفعه : إنَّ موسى عليه السلام ناجاهُ اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ فَقالَ لَهُ في مُناجاتِهِ : . . . ياموسى ، أبناءُ الدُّنيا وأهلُها فِتَنٌ بَعضُهُم لِبَعضٍ ، فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ ما هُوَ فيهِ ، وَالمُؤمِنُ مَن زُيِّنَت لَهُ الآخِرَةُ فَهُوَ يَنظُرُ إلَيها ما يَفتُرُ [٣] ، قَد حالَت شَهوَتُها بَينَهُ وبَينَ لَذَّةِ العَيشِ فَأدلَجَتهُ [٤] بِالأَسحارِ ، كَفِعلِ الرّاكِبِ السّائِقِ إلى غايَتِهِ يَظَلُّ كَئيبا ويُمسي حَزينا ، فَطوبى لَهُ لَو قَد كُشِفَ الغِطاءُ ماذا يُعايِنُ مِنَ السُّرورِ؟! [٥]
[١] بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٢١ ـ ٢٥ ح ٦ نقلاً عن إرشاد القلوب ، والطبعة التي بأيدينا خالية منه .[٢] تحف العقول : ص ٢٨٧ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٦٥ ح ٢.[٣] الفَترَة : الانكسار والضّعف ، وقد فَتَر يَفتُر فُتورا (الصحاح: ج ٢ ص ٧٧٧ «فتر») .[٤] الإدلاج : السير بالليل ، وظاهر العبارة أنّه استُعمل هنا متعدّيا بمعنى التسيير بالليل ، ولم يأتِ فيما عندنا من كتب اللغة ... ويمكن أن يكون على الحذف والإيصال ؛ أي أدلجت الشهوة معه وسيّرته بالأسحار كالراكب الذي يسابق قرنه إلى الغاية التي يتسابقان إليها (مرآة العقول : ج ٢٥ ص ١٠٢) .[٥] الكافي : ج ٨ ص ٤٢ ـ ٤٧ ح ٨ ، تحف العقول : ص ٤٩٤ نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٣٦ ح ١٣.