دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٠
١١٢٧.عنه عليه السلام : اِعلَموا ـ عِبادَ اللّه ِ ـ أنَّ المُؤمِنَ لا يُصبِحُ ولا يُمسي إلاّ ونَفسُهُ ظَنونٌ [١] عِندَهُ ، فَلا يَزالُ زارِيا عَلَيها ومُستَزيدا لَها ، فَكونوا كَالسّابِقينَ قَبلَكُم وَالماضينَ أمامَكُم ؛ قَوَّضوا [٢] مِنَ الدُّنيا تَقويضَ الرّاحِلِ ، وطَوَوها طَيَّ المَنازِلِ . [٣]
٥ / ١٥
كونوا عَنِ الدُّنيا نُزّاها
١١٢٨.الإمام عليّ عليه السلام ـ في وَصِيَّتِهِ بِالزّ كونوا عَنِ الدُّنيا نُزّاها وإلَى الآخِرَةِ وُلاّها [٤] ، ولا تَضَعوا مَن رَفَعَتهُ التَّقوى ، ولا تَرفَعوا مَن رَفَعَتهُ الدُّنيا ، ولا تَشيمُوا [٥] بارِقَها ، ولا تَسمَعوا ناطِقَها ، ولا تُجيبوا ناعِقَها [٦] ، ولا تَستَضيؤوا بِإِشراقِها ، ولا تُفتَنوا بِأَعلاقِها [٧] ؛ فَإِنَّ بَرقَها خالِبٌ [٨] ، ونُطقَها كاذِبٌ ، وأموالَها مَحروبَةٌ [٩] ، وأعلاقَها مَسلوبَةٌ . ألا وهِيَ المُتَصَدِّيَةُ العَنونُ [١٠] ، وَالجامِحَةُ [١١] الحَرونُ [١٢] ، وَالمائِنَةُ [١٣] الخَؤونُ ، وَالجَحودُ الكَنودُ [١٤] ، وَالعَنودُ الصَّدودُ ، وَالحَيودُ [١٥] المَيودُ [١٦] . حالُها انتِقالٌ ، ووَطأَتُها زِلزالٌ ، وعِزُّها ذُلٌّ ، وجِدُّها هَزلٌ ، وعُلُوُّها سُفلٌ . دارُ حَربٍ وسَلَبٍ ، ونَهبٍ وعَطَبٍ . أهلُها عَلى ساقٍ وسِياقٍ ، ولَحاقٍ وفِراقٍ . قَد تَحَيَّرَت مَذاهِبُها ، وأعجَزَت مَهارِبُها ، وخابَت مَطالِبُها ؛ فَأسلَمَتهُمُ المَعاقِلُ ، ولَفَظَتهُمُ المَنازِلُ ، وأعيَتهُمُ المَحاوِلُ ؛ فَمِن ناجٍ مَعقورٍ [١٧] ، ولَحمٍ مَجزورٍ ، وشِلوٍ [١٨] مَذبوحٍ ، ودَمٍ مَسفوحٍ ، وعاضٍّ عَلى يَدَيهِ ، وصافِقٍ بِكَفَّيهِ ، ومُرتَفِقٍ بِخَدَّيهِ ، وزارٍ [١٩] عَلى رَأيِهِ ، وراجِعٍ عَن عَزمِهِ ؛ وقَد أدبَرَتِ الحيلَةُ ، وأقبَلَتِ الغيلَةُ [٢٠] ، ولاتَ حينَ مَناصٍ [٢١] . هَيهاتَ هَيهاتَ! قد فاتَ ما فاتَ ، وذَهَبَ ما ذَهَبَ ، ومَضَتِ الدُّنيا لِحالِ بالِها ، «فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَ الاْءَرْضُ وَ مَا كَانُواْ مُنظَرِينَ» [٢٢] . [٢٣]
[١] ظَنونٌ عنده : أي متّهمة لديه بالخيانة والتقصير في طاعة اللّه تعالى (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١١٤٤ «ظنن») .[٢] قَوَّضَ البناءَ : قَلَعهُ وأزالَه ، ومنه «تقويض الخيام» (اُنظر النهاية : ج ٤ ص ١٢١ «قوض») . وقال ابن أبي الحديد في شرحه : أمرهم بالتأسّي بمن كان قبلهم، وهم الذين قوّضوا من الدنيا خيامهم ؛ أي نقضوها، وطووا أيّام العمر كما يطوي المسافر منازل طريقه (شرح نهج البلاغة : ج١٠ ص ١٨)[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٧٦ ، عدّة الداعي : ص ٢٢٤ ، غرر الحكم : ح ٣٤٩٣ وليس فيه ذيله من «فكونوا كالسابقين . . .» ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٧٨ ح ١٢ .[٤] الوَلَه : ذهاب العقل ، والتحيّر من شدّة الوجد (النهاية : ج ٥ ص ٢٢٧ «وله») .[٥] شمت البرق : إذا نظرت إلى سحابته أين تمطر (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٦٣ «شيم») .[٦] نَعَقَ : أي صاح وزجَرَ (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٥٩ «نعق») .[٧] الأعْلاق : أي نفائس الأموال ، الواحد : عِلق ، قيل : سُمّي به لتعلّق القلب به (النهاية : ج ٣ ص ٢٩٠ «علق») .[٨] يقال للسَّحابِ يومضُ برقُه حتّى يُرجى مطره ثمّ يُخلف ويقلع وينقشع : الخُلَّب ؛ وكأنّه من الخلابة : وهي الخداع بالقول اللطيف (اُنظر النهاية : ج ٢ ص ٥٨ «خلب») .[٩] المَحرُوبُ : المسلوبُ المنهوبُ (النهاية : ج ١ ص ٣٥٨ «حرب») .[١٠] المُتَصَدِّيَة العَنُون : أي التي تتعرّض للناس (النهاية : ج ٣ ص ٣١٣ «عنن») .[١١] جَمَحَ : أي أسرع إسراعا لا يردّه شيء (النهاية : ج ١ ص ٢٩١ «جمح») .[١٢] فَرَسٌ حَرُون : لا ينقاد ، وإذا اشتدّ به الجري وقف (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٩٧ «حرن») .[١٣] المَين : الكذب (النهاية : ج ٤ ص ٣٨٣ «مين») .[١٤] الكُنُود : كفران النعمة (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٣٣ «كند») .[١٥] حادَ عن الطريق يَحِيد : إذا عَدَل . والحَيود من أبنية المبالَغَة (النهاية : ج ١ ص ٤٦٦ «حيد») .[١٦] مَادَ : مالَ وتحرّك (النهاية : ج ٤ ص ٣٧٩ «ميد») .[١٧] العَقْر : الجَرْح (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٩٣ «عقر») .[١٨] الشِّلو : العضو ، القطعة (النهاية : ج ٢ ص ٤٩٨ «شلا») .[١٩] زارٍ : أي عاتبٌ ساخطٌ غير راضٍ (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٦٨ «زرى») .[٢٠] الغيلَة : الشقشقة والخديعة والاغتيال (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٧ «غيل») .[٢١] وَلاَت حِينَ مَناص : وليس ساعة مهربٍ أو ملجأ (لسان العرب : ج ٧ ص ١٠٢ «نوص») .[٢٢] الدخان : ٢٩ .[٢٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٩١ .