دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٢
٥.تفسير القمّي عن أبي بكر الحَضرميّ: خَرَجَ هِشامُ بنُ عَبدِ المَلِكِ حاجّاً ومَعَهُ الأَبرَشُ الكَلبِيُّ ، فَلَقِيا أبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام فِي المَسجِدِ الحَرامِ ، فَقالَ هِشامٌ لِلأَبرَشِ : تَعرِفُ هذا؟ قالَ : لا ، قالَ : هذَا الَّذي تَزعَمُ الشّيعَةُ أنَّهُ نَبِيٌّ مِن كَثرَةِ عِلمِهِ ! فَقالَ الأَبرَشُ : لَأَسأَلَنَّهُ عَن مَسائِلَ لا يُجيبُني فيها إلّا نَبِيٌّ أو وَصِيُّ نَبِيٍّ ! فَقالَ هِشامُ : وَدَدتُ أنَّكَ فَعَلتَ ذلِكَ . فَلَقِيَ الأَبرَشُ أبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللّهِ ، أخبِرني عَن قَولِ اللّهِ : «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا » فَبِما كانَ رَتقُهُما ، وبِما كانَ فَتقُهُما؟ فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : يا أبرَشُ ، هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ : «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ » والماءُ عَلَى الهَواءِ ، وَالهَواءُ لا يُحَدُّ ، ولَم يَكُن يَومَئِذٍ خَلقٌ غَيرُهُما ، وَالماءُ يَومَئِذٍ عَذبٌ فُراتٌ ، فَلَمّا أرادَ أن يَخلُقَ الأَرضَ أمَرَ الرِّياحَ فَضَرَبَتِ الماءَ حَتّى صارَ مَوجاً ، ثُمَّ أزبَدَ فَصارَ زَبَداً واحِداً ، فَجَمَعَهُ في مَوضِعِ البَيتِ ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلاً مِن زَبَدٍ ، ثُمَّ دَحَا الأَرضَ مِن تَحتِهِ ، فَقالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا » . [١] ثُمَّ مَكَثَ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى ما شاءَ ، فَلَمّا أرادَ أن يَخلُقَ السَّماءَ أمَرَ الرِّياحَ فَضَرَبَتِ البُحورَ حَتّى أزبَدَت بِها ، فَخَرجَ مِن ذلِكَ المَوجُ وَالزَّبَدُ مِن وَسَطِهِ دُخانٌ ساطِعٌ مِن غَيرِ نارٍ ، فَخَلَقَ مِنهُ السَّماءَ ، وَجَعلَ فيهَا البُروجَ وَالنُّجومَ ومَنازِلَ الشَّمسِ وَالقَمَرِ ، وأجراها فِي الفَلَكِ ، وكانَتِ السَّماءُ خَضراءَ عَلى لَونِ الماءِ الأَخضَرِ ، وكانَتِ الأَرضُ غَبراءَ عَلى لَونِ الماءِ العَذبِ ، وكانَتا مَرتوقَتَينِ لَيسَ لَهُما أبوابٌ ، ولَم يَكُن لِلأَرضِ أبوابٌ ؛ وهِيَ النَّبتُ ، ولَم تُمطِرِ السَّماءُ عَلَيها فَتُنبِتَ ، فَفَتَقَ السَّماءَ بِالمَطَرِ ، وفَتَقَ الأَرضَ بِالنَّباتِ ، وذلِكَ قَولُهُ : «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا » . فَقالَ الأَبرَشُ : وَاللّهِ ما حَدَّثَني بِمِثلِ هذَا الحَديثِ أحَدٌ قَطُّ! أعِد عَلَيَّ . فَأَعادَ عَلَيهِ . وكانَ الأَبرَشُ مُلحِداً ، فَقالَ : أنا أشهَدُ أنَّكَ ابنُ نَبِيٍّ ـ ثَلاثَ مَرّاتٍ ـ . [٢]
[١] آل عمران: ٩٦. [٢] تفسير القمّي: ج ٢ ص ٦٩ ، بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ٧٢ ح ٤٧.