دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٠
١١٥.عنه عليه السلام ـ في مَوعِظَةٍ مِن مَواعِظِهِ ـ :كَأَنـّي بِكَ قَد أتاكَ رَسولُ رَبِّكَ لا يَقرَعُ لَكَ بابا ، ولا يَهابُ لَكَ حِجابا ، ولا يَقبَلُ مِنكَ بَديلاً ، ولا يَأخُذُ مِنكَ كَفيلاً ، ولا يَرحَمُ لَكَ صَغيرا ، ولا يُوقِّرُ مِنكَ كَبيرا ، حَتّى يُؤَدِّيَكَ إلى قَعرِ مَلحودَةٍ مُظلِمَةٍ أرجاؤُها ، موحِشَةٍ أطلالُها ، كَفِعلِهِ بِالاُمَمِ الخالِيَةِ ، وَالقُرونِ الماضِيَةِ! أينَ مَن سَعى وَاجتَهَدَ ، وجَمَعَ وعَدَّدَ ، وبَنى وشَيَّدَ ، وزَخرَفَ ونَجَّدَ[١] ، وبِالقَليلِ لَم يَقنَع ، وبِالكَثيرِ لَم يُمتَع؟! أينَ مَن قادَ الجُنودَ ، ونَشَرَ البُنودَ[٢] ؟! أصبَحوا رُفاتا[٣] تَحتَ الثَّرى ، وأنتُم بِكَأسِهِم شارِبونَ ، ولِسَبيلِهِم سالِكونَ .[٤]
١١٦.عنه عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ :خَلَّفَ لَكُم عِبَرا مِن آثارِ الماضينَ قَبلَكُم ؛ مِن مُستَمتَعِ خَلاقِهِم[٥] ، ومُستَفسَحِ خَناقِهِم[٦] ، أرهَقَتهُمُ[٧] المَنايا دونَ الآمالِ، وشَذَّبَهُم[٨] عَنها تَخَرُّمُ[٩] الآجالِ . لَم يَمهَدوا في سَلامَةِ الأَبدانِ ، ولَم يَعتَبِروا في اُنُفِ[١٠] الأَوانِ .[١١]
[١] التنجيد : التزيين ؛ يقال : بيتٌ مُنَجَّد (النهاية : ج ٥ ص ١٩ «نجد»). [٢] البَند : العَلَمُ الكبير ، وجمعه بنود (النهاية : ج ١ ص ١٥٧ «بند»). [٣] الرُّفاتُ : الحُطام (الصحاح : ج ١ ص ٢٤٩ «رفت»). [٤] جواهر المطالب : ج ١ ص ٣٤٣ ، العقد الفريد : ج ٣ ص ١٢٠ نحوه وزاد في أوّله «أيّها اللّاهي الغارّ نفسه». [٥] الخلاقُ : الحظّ والنصيب (النهاية : ج ٢ ص ٧٠ «خلق»). [٦] الخِناق : حبلٌ يُخنَق به (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٧٢ «خنق»). وتقدير الكلام : خلّفَ لكم عِبَرا من القرون السالفة ؛ منها : تمتّعهم بنصيبهم من الدنيا ثمّ فناؤهم ، ومنها: فسحة خناقهم وطول إمهالهم ، ثمّ كانت عاقبتهم الهلكة (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٦ ص ٢٥٩) . [٧] أرهَقتُ الرجلَ : أدرَكته (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٢٩ «رهق»). [٨] شَذَّبَهُم عنها : قَطَّعَهُم وفرَّقَهُم ؛ من تشذيب الشجرة : وهو تقشيرُها (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٦ ص ٢٦٠) . [٩] اختَرَمَهُم الدهرُ وتَخَرَّمَهُم : اقتَطعَهُم واستَأصَلَهُم (الصحاح : ج ٥ ص ١٩١٠ «خرم»). [١٠] الأنف من كلّ شيء : أوّله أو أشدّه (القاموس المحيط : ج ٣ ص ١١٩ «أنف») . [١١] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٤٢٤ ح ٤٤ .