دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٦
« وَ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً * وَ ذَرْنِى وَ الْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلاً » .[١]
الحديث
٩٣.الكافي عن سُماعَة بن مهران : سَأَلتُ أبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام عَنِ قَولِ اللّهِ عز و جل : « سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ » ، قالَ : هُوَ العَبدُ يُذنِبُ الذَّنبَ فَتُجَدَّدُ لَهُ النِّعمَةُ مَعَهُ تُلهيهِ تِلكَ النِّعمَةُ عَنِ الاِستِغفارِ مِن ذلِكَ الذَّنبِ . [٢]
٩٤.مسند ابن حنبل عن عُقبَة بن عامر : قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إذا رَأَيتَ اللّهَ يُعطِي العَبدَ مِنَ الدُّنيا عَلى مَعاصيهِ ما يُحِبُّ ، فَإِنَّما هُوَ استِدراجٌ . ثُمَّ تَلا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله « فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْ ءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ » [٣] .[٤]
٩٥.الإمام عليّ عليه السلام ـ لَمّا نَقَضَ مُعاوِيَةُ شَرطَ المُوادَعَةِ وأقَبَلَ يَشُنُّ الغاراتِ عَلى أهلِ العِراقِ ـ :إنَّ اللّهَ لَذو أناةٍ وحِلمٍ عَظيمٍ ؛ لَقَد حَلُمَ عَن كَثيرٍ مِن فَراعِنَةِ الأَوَّلينَ وعاقَبَ فَراعِنَةً ، فَإِن يُمهِلهُ اللّهُ فَلَن يَفوتَهُ ، وهُوَ لَهُ بِالمِرصادِ عَلى مَجازِ طَريقِهِ .[٥]
٩٦.عنه عليه السلام : اِعتَبِروا بما أصابَ الاُمَمَ المُستَكبِرينَ مِن قَبلِكُم ؛ مِن بَأسِ اللّهِ وصَولاتِهِ ، ووقَائِعِهِ ومَثُلاتِهِ ، وَاتَّعِظوا بِمَثاوي خُدودِهِم ، ومَصارِعِ جُنوبِهِم[٦] ، وَاستَعيذوا بِاللّهِ مِن لَواقِحِ الكِبرِ كَما تَستَعيذونَهُ مِن طَوارِقِ الدَّهرِ ، فَلَو رَخَّصَ اللّهُ فِي الكِبرِ لِأَحَدٍ مِن عِبادِهِ لَرَخَّصَ فيهِ لِخاصَّةِ أنبِيائِهِ وأولِيائِهِ ، ولكِنَّهُ سُبحانَهُ كَرَّهَ إلَيهِمُ التَّكابُرَ ، ورَضِيَ لَهُمُ التَّواضُعَ ، فَأَلصَقوا بِالأَرضِ خُدودَهُم ، وَعفَّروا فِي التُّرابِ وُجوهَهُم ، وخَفَضوا أجنِحَتَهُم لِلمُؤمِنينَ ، وكانوا قَوما مُستَضعَفينَ ، قَدِ اختَبَرَهُمُ اللّهُ بِالمَخمَصَةِ[٧] ، وَابتَلاهُم بِالمَجَهَدَةِ ، وَامتَحَنَهُم بِالمَخاوِفِ ، ومَخَضَهُم بِالمَكارِهِ ، فَلا تَعتَبِرُوا الرِّضا وَالسُّخطَ بِالمالِ وَالوَلَدِ جَهلاً بِمَواقِعِ الفِتنَةِ وَالاِختِبارِ في مَوضِعِ الغِنى وَالاِقتِدارِ ، وقَد قالَ سُبحانَهُ وتَعالى : « أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَ بَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ » [٨] ، فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ يَختَبِرُ عِبادَهُ المُستَكبِرينَ في أنفُسِهِم بِأَولِيائِهِ المُستَضعَفينَ في أعيُنِهِم .[٩] راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ٢ ص ٥٦٧ (الفصل العاشر / ما يوجب زوال الدول).
[١] المزّمل : ١٠ و ١١ . [٢] الكافي : ج ٢ ص ٤٥٢ ح ٣ و ح ٢ نحوه، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢١٨ ح ١١ . [٣] الأنعام : ٤٤ . [٤] مسند ابن حنبل : ج ٦ ص ١٢٢ ح ١٧٣١٣ ، المعجم الكبير : ج ١٧ ص ٣٣١ ح ٩١٣ ، شعب الإيمان : ج ٤ ص ١٢٨ ح ٤٥٤٠ ، تفسير القرطبي : ج ١ ص ٢٠٩ كلّها نحوه ، كنز العمّال : ج ١١ ص ٩٠ ح ٣٠٧٤٣ ؛ تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٢٣٢ نحوه. [٥] الإرشاد : ج ١ ص ٢٧٥ ، نهج البلاغة : الخطبة ٩٧ نحوه بزيادة «وبموضع الشجا من مساغ ريقه» في آخره . [٦] مثاوي : جمع مثوى ؛ بمعنى المنزل . ومنازل الخدود : مواضعها من الأرض بعد الموت . ومصارع الجنوب: مطارحها على التراب (تعليقة صبحي الصالح على نهج البلاغة). [٧] المخمَصَةُ : الجوع والمجاعة (النهاية : ج ٢ ص ٨٠ «خمص»). [٨] المؤمنون : ٥٥ و ٥٦ . [٩] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٦٨ ح ٣٧ .