دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٠
٢٠٠.تاريخ دمشق عن أنس : بَينا أنا عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله إذ غَشِيَهُ الوَحيُ ، فَلَمّا سُرِيَ عَنهُ قالَ : هَل تَدري ما جاءَ بِهِ جِبريلُ مِن عِندِ صاحِبِ العَرشِ ؟ قُلتُ : لا ، قالَ : إنَّ رَبّي أمَرَني أن اُزَوِّجَ فاطِمَةَ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، فَانطَلِق فَادعُ لي أبا بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ وطَلحَةَ وَالزُّبَيرَ وبِعَدَدِهِم مِنَ الأَنصارِ . فَانطَلَقتُ فَدَعَوتُهُم ، فَلَمّا أخَذُوا المَقاعِدَ ، قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : الحَمدُ للّهِِ المَحمودِ بِنِعَمِهِ ، المَعبودِ بِقُدرَتِهِ ، المُطاعِ بِلِسانِهِ ، المَرهوبِ مِن عَذابِهِ ، المَرغوبِ إلَيهِ فيما عِندَهُ ، النّافِذِ أمرُهُ في سَمائِهِ وأرضِهِ ، الَّذي خَلَقَ الخَلقَ بِقُدرَتِهِ ، ومَيَّزَهُم بِأَحكامِهِ ، وأعَزَّهُم بِدينِهِ ، وكَرَّمَهُم بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ إنَّ اللّهَ جَعَلَ المُصاهَرَةَ نَسَبا لاحِقا وأمرا مَفتوحا ، وَشَّجَ[١] بِهِ الأَرحامَ وألزَمَهَا الأَنامَ ، فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى : «وَ هُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَ صِهْرًا وَ كَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا» [٢] ، فَأَمرُ اللّهِ يَجري إلى قَضائِهِ ، وقَضاؤُهُ يَجري إلى قَدَرِهِ ، ولِكُلِّ قَضاءٍ قَدَرٌ ، ولِكُلِّ قَدَرٍ أجَلٌ ، ولِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ» [٣] . ثُمَّ إنَّ رَبّي أمَرَني أن اُزَوِّجَ فاطِمَةَ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، فاُشهِدُكُم أنّي قَد زَوَّجتُهُ إيّاها عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضِيَ بِذلِكَ عَلِيٌّ . وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله قَد بَعَثَهُ في حاجَةٍ ، ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله دَعا بِطَبَقٍ فيه بُسرٌ فَوَضَعَهُ بَينَ أيدينا وقالَ : اِنتَهِبوا ، فَبَينا نَحنُ نَنتَهِبُ إذ أقبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله وقالَ : يا عَلِيُّ ، إنَّ اللّهَ أمَرَني أن اُزَوِّجَكَ فاطِمَةَ وقَد زَوَّجتُكَها عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضيتَ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : رَضيتُ يا رَسولَ اللّهِ . ثُمَّ خَرَّ للّهِِ ساجِدا ، فَلَمّا رَفَعَ رَأسَهُ ، قالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : بارَكَ اللّهُ فيكُما وبارَكَ عَلَيكُما ، وأخرَجَ مِنكُمَا الكَثيرَ الطَّيِّبَ .[٤]
[١] وشَّجَ : أي خلط وألف (النهاية : ج ٥ ص ١٨٧ «وشج») . [٢] الفرقان : ٥٤ . [٣] الرعد : ٣٩ . [٤] تاريخ دمشق : ج ٥٢ ص ٤٤٤ ح ١١١١٤ ، الأوائل لأبي هلال : ص ٧٩ ، المناقب للخوارزمي : ص ٣٣٦ ح ٣٥٧ ؛ روضة الواعظين : ص ١٦٤ وليس فيه صدره إلى «المقاعد» ، كشف الغمّة : ج ١ ص ٣٤٨ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٣ ص ١١٩ ح ٢٩ .