دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٤
١ / ٩ ـ ٥
خُطبَةُ الزَّواجِ
١٩٨.الإمام زين العابدين عليه السلام : خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله حينَ زَوَّجَ فاطِمَةَ عليهاالسلام مِن عَلِيٍّ عليه السلام فَقالَ : الحَمدُ للّهِِ المَحمودِ بِنِعمَتِهِ ، المَعبودِ بِقُدرَتِهِ ، المُطاعِ بِسُلطانِهِ ، المَرهوبِ مِن عَذابِهِ ، المَرغوبِ إلَيهِ فيما عِندَهُ ، النّافِذِ أمرُهُ في سَمائِهِ وأرضِهِ ؛ ثُمَّ إنَّ اللّهَ عز و جلأمَرَني أن اُزَوِّجَ فاطِمَةَ مِن عَلِيِّ ، فَقَد زَوَّجتُهُ عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضِيَ بِذلِكَ عَلِيٌّ . ثُمَّ دَعا صلى الله عليه و آله بِطَبَقِ بُسرٍ[١] ، ثُمَّ قالَ : اِنتَهِبوا ، فَبَينا نَنتَهِبُ إذ دَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله في وَجهِهِ ، ثُمَّ قالَ : يا عَلِيُّ ، أعَلِمتَ أنَّ اللّهَ عز و جلأمَرَني أن اُزَوِّجَكَ فاطِمَةَ ، فَقَد زَوَّجتُكَها عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضيتَ ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : رَضيتُ بِذلِكَ عَنِ اللّهِ عز و جل وعَن رَسولِهِ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : جَمَعَ اللّهُ شَملَكُما ، وأسعَدَ جَدَّكُما[٢] ، وبارَكَ عَلَيكُما ، وأخرَجَ مِنكُما كَثيرا طَيِّبا .[٣]
١٩٩.الإمام زين العابدين عليه السلام عن جابر : لَمّا أرادَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أن يُزَوِّجَ فاطِمَةَ عَلِيّا عليه السلام قالَ لَهُ : اُخرُج يا أبَا الحَسَنِ إلَى المَسجِدِ فَإِنّي خارِجٌ في أثَرِكَ ، ومُزَوِّجُكَ بِحَضرَةِ النّاسِ ، وذاكِرٌ مِن فَضلِكَ ما تَقَرُّ بِهِ عَينُكَ . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَخَرَجتُ مِن عِندِ رَسولِ اللّهِ وأنا مُمتَلِئٌ فَرَحا وسُرورا ، فَاستَقبَلَني أبوبَكرٍ وعُمَرُ ، فَقالا : ما وَراءَك يا أبَا الحَسَنِ ؟ فَقُلتُ : يُزَوِّجُني رَسولُ اللّهِ فاطِمَةَ ، وأخبَرَني أنَّ اللّهَ قَد زَوَّجَنيها ، وهذا رَسولُ اللّهِ خارِجٌ في أثَري لِيَذكُرَ بِحَضرَةِ النّاس . فَفَرِحا وسُرّا ، ودَخَلا مَعِيَ المَسجِدَ . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَوَاللّهِ ما تَوَسَّطناهُ حَتّى لَحِقَ بِنا رَسولُ اللّهِ ، وإنَّ وَجهَهُ لَيَتَهَلَّلُ فَرَحا وسُرورا . فَقالَ صلى الله عليه و آله أينُ بِلالٌ ؟ فَأَجابَ : لَبَّيكَ وسَعدَيكَ يا رَسولَ اللّهِ . ثُمَّ قالَ : أينَ المِقدادُ ؟ فَأَجابَ : لَبَّيكَ يا رَسولَ اللّهِ . ثُمَّ قالَ : أينَ سَلمانُ ؟ فَأَجابَ : لَبَّيكَ يا رَسولَ اللّهِ . ثُمَّ قالَ : أينَ أبوذَرٍّ ؟ فَأَجابَ : لَبَّيكَ يا رَسولَ اللّهِ ، فَلَمّا مَثَلوا بَينَ يَدَيهِ قالَ : اِنطَلِقوا بِأَجمَعِكُم ، فَقوموا في جَنَباتِ المَدينَةِ ، وَاجمَعُوا المُهاجِرينَ وَالأَنصارَ وَالمُسلِمينَ . فَانطَلَقوا لِأَمرِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وأقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَجَلَسَ عَلى أعلى دَرَجَةٍ مِن مِنبَرِهِ ، فَلمَّا حَشَدَ المَسجِدُ بِأَهلِهِ قامَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ وقالَ : الحَمدُ للّهِِ الَّذي رَفَعَ السَّماءَ فَبَناها ، وبَسَطَ الأَرضَ فَدَحاها[٤] ، وأثبَتَها بِالجِبالِ فَأَرساها ، وأخرَجَ مِنها ماءَها ومَرعاها ، الَّذي تَعاظَمَ عَن صِفاتِ الواصِفينَ ، وتَجَلَّلَ عَن تَحبيرِ لُغاتِ النّاطِقينَ ، وجَعَلَ الجَنَّةَ ثَوابَ المُتَّقينَ ، وَالنّارَ عِقابَ الظّالمينَ ، وجَعَلَني رَحمَةً لِلمُؤمِنينَ ، ونِقمَةً عَلَى الكافِرينَ . عِبادَ اللّهِ ! إنَّكُم في دارِ أمَلٍ ، بَينَ حَياةٍ وأجَلٍ ، وصِحَّةٍ وعِلَلٍ ، دارِ زَوالٍ ، وتَقَلُّبِ أحوالٍ ، جُعِلَت سَبَبا لِلاِرتِحالِ ، فَرَحِمَ اللّهُ امَرأً قَصَّرَ مِن أمَلِهِ ، وجَدَّ في عَمَلِهِ ، وأنفَقَ الفَضلَ مِن مالِهِ ، وأمسَكَ الفَضلَ مِن قوتِهِ ، فَقَدَّمَهُ لِيَومِ فاقَتِهِ ، يَومٌ تُحشَرُ فيهِ الأَمواتُ ، وتَخشَعُ فيهِ الأَصواتُ ، وتُنكَرُ الأَولادُ والاُمَّهاتُ ، «وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَ مَا هُم بِسُكَارَى» [٥] ، «يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» [٦] ، «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيدًا» [٧] ، «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَ مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» [٨] ، لِيَومٍ تَبطُلُ فيهِ الأَنسابُ ، وتُقطَعُ الأَسبابُ ، ويَشتَدُّ فيهِ عَلى المُجرِمينَ الحِسابُ ، ويُدفَعونَ إلَى العَذابِ ، فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ واُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ ، ومَا الحَياةُ الدُّنيا إلّا مَتاعُ الغُرورِ[٩] . أيُّهَا النّاسُ! إنَّمَا الأَنبِياءُ حُجَجُ اللّهِ في أرضِهِ، النّاطِقونَ بِكِتابِهِ ، العامِلونَ بِوَحيِهِ، وإنَّ اللّهَ عز و جل أمَرَني أن اُزَوِّجَ كَريمَتي فاطِمَةَ بِأَخي وَابنِ عَمّي وأولَى النّاسِ بي : عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، وَاللّهُ عَزَّ شَأنُهُ قَد زَوَّجَهُ بِها فِي السَّماءِ ، بِشَهادَةِ المَلائِكَةِ ، وأمَرَني أن اُزَوِّجَهُ فِي الأَ��ضِ واُشهِدَكُم عَلى ذلِكَ . ثُمَّ جَلَسَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ : قُم يا عَلِيُّ ، فَاخطُب لِنَفسِكَ . قالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، أخطُبُ وأنتَ حاضِرٌ ! قالَ : اُخطُب ، فَهكَذا أمَرَني جَبرَئيلُ أن آمُرَكَ أن تَخطُبَ لِنَفسِكَ ، ولَولا أنَّ الخَطيبَ فِي الجِنان داود لَكُنتَ أنتَ يا عَلِيُّ . ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : أيُّهَا النّاسُ ! اِسمَعوا قَولَ نَبِيِّكُم ، إنَّ اللّهَ بَعَثَ أربَعَةَ آلافِ نَبِيٍّ ، لِكُلِّ نَبِيٍّ وصِيٌّ ، وأنا خَيرُ الأَنبِياءِ ، ووَصِيّي خَيرُ الأَوصِياءِ . ثُمَّ أمسَكَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَابتَدَأ عَلِيٌّ عليه السلام فَقالَ : الحَمدُ للّهِِ الَّذي ألهَمَ بِفَواتِحِ عِلمِهِ النّاطِقينَ ، وأنارَ بِثَواقِبِ عَظَمَتِهِ قُلوبَ المُتَّقينِ ، وأوضَحَ بِدَلائِلِ أحكامِهِ طُرُقَ السّالِكينَ ، وأبهَجَ بِابنِ عَمِّي المُصطَفى العالَمينَ ، حَتّى عَلَت دَعوَتُهُ دَعوَةَ المُلحِدينَ ، وَاستَظهَرَت كَلِمَتُهُ عَلى بَواطِلِ المُبطِلينَ ، وجَعَلَهُ خاتَمَ النَّبِيّينَ ، وسَيِّدَ المُرسَلينَ ، فَبَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ ، وصَدَعَ بِأَمرِهِ ، وبَلَّغَ عَنِ اللّهِ آياتِهِ . وَالحَمدُ للّهِِ الَّذي خَلَقَ العِبادَ بِقُدرَتِهِ ، وأعَزَّهُم بِدينِهِ ، وأكرَمَهُم بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ورَحِمَ وكَرَّمَ ، وشَرَّفَ وعَظَّمَ ، وَالحَمدُ للّهِِ عَلى نَعمائِهِ وأياديهِ ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ شَهادَةَ إخلاصٍ تُرضيهِ ، وصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ صَلاةً تُزلِفُهُ وتُحظيهِ . وبَعدُ : فَإِنَّ النِّكاحَ مِمّا أمَرَ اللّهُ تَعالى بِهِ ، وأذِنَ فيهِ ، ومَجلِسُنا هذا مِمّا قَضاهُ ورَضِيَهُ ، وهذا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللّهِ رَسولُ اللّهِ زَوَّجَنِي ابنَتَهُ فاطِمَةَ ، عَلى صَداقِ أربَعِمِئَةِ دِرهَمٍ ودينارٍ ، وقَد رَضيتُ بِذلِكَ ، فَاسأَلوهُ وَاشهَدوا . فَقالَ المُسلِمونَ : زَوَّجتَهُ يا رَسولَ اللّهِ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ المُسلِمونَ : بارَكَ اللّهُ لَهُما وعَلَيهِما ، وجَمَعَ شَملَهُما .[١٠]
[١] البُسرُ : التمرُ قبل إرطابه (تاج العروس : ج ٦ ص ٧٩ «بسر») . [٢] الجدُّ : الحَظُّ ، وهو الذي يسمّيه العامّة البَخت (مجمع البحرين : ج ١ ص ٢٧٣ «جدد») . [٣] مكارم الأخلاق : ج ١ ص ٤٥١ ح ١٥٤٥ ، بحار الأنوار : ج ١٠٣ ص ٢٦٥ ح ٦ . [٤] دَحاها : أي بَسَطها ، ودحو الأرض : أي بسطها من تحت الكعبة (مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٨٠ «دحا») . [٥] الحج : ٢ . [٦] النور : ٢٥ . [٧] آل عمران : ٣٠ . [٨] الزلزلة : ٧ و ٨ . [٩] الغُرورُ : أي الخِداعُ الذي لا حقيقة له وهو المتاع الرديء (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١٣١١ «غرر») . [١٠] دلائل الإمامة : ص ٨٨ ح ٢٤ عن اللّيث عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ١٠٣ ص ٢٦٩ ح ٢١ .