دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٨
٢ / ٤
مَعادِنُها « وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْ ءٍ مَّوْزُونٍ » [١] ـ :
٢٦.الإمام الباقر عليه السلام ـ في قَولِهِ تَعالى :إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أنبَتَ فِي الجِبالِ : الذَّهَبَ ، وَالفِضَّةَ ، وَالجَوهَرَ ، وَالصُّفرَ ، وَالنُّحاسَ ، وَالحَديدَ ، وَالرَّصاصَ ، والكُحلَ ، وَالزَّرنيخَ .[٢]
٢٧.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ :فَكِّر يا مُفَضَّلُ في هذِهِ المَعادِنِ وما يُخرَجُ مِنها مِنَ الجَواهِرِ المُختَلِفَةِ ، مِثلِ : الجِصِّ ، وَالكِلسِ ، وَالجِبسينِ ، وَالزَّرانيخِ ، وَالمَرتَكِ ، وَالقونِيا ، وَالزِّئبَقِ ، وَالنُّحاسِ ، وَالرَّصاصِ ، وَالفِضَّةِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالزَّبَرجَدِ ، وَالياقوتِ ، وَالزُّمُرُّدِ ، وضُروبِ الحِجارَةِ ، وكَذلِكَ ما يُخرَجُ مِنها مِنَ القارِ ، وَالمومِيا ، وَالكِبريتِ ، وَالنِّفطِ ، وغَيرِ ذلِكَ مِمّا يَستَعمِلُهُ النّاسُ في مَآرِبِهِم ، فَهَل يَخفى عَلى ذي عَقلٍ أنَّ هذِهِ كُلَّها ذَخائِرُ ذُخِرَت لِلإِنسانِ في هذِهِ الأَرضِ لِيَستَخرِجَها فَيَستَعمِلَها عِندَ الحاجَةِ إلَيها؟ ثُمَّ قَصُرَت حيلَةُ النّاسِ عَمّا حاوَلوا مِن صَنعَتِها عَلى حِرصِهِم وَاجتِهادِهِم في ذلِكَ ، فَإِنَّهُم لَو ظَفِروا بِما حاوَلوا مِن هذَا العِلمِ كانَ لا مَحالَةَ سَيَظهَرُ ويَستَفيضُ فِي العالَم حَتّى تَكثُرَ الفِضَّةُ وَالذَّهَبُ ويَسقُطا عِندَ النّاسِ ، فَلا يَكونُ لَهُما قيمَةٌ ويَبطُلَ الانتِفاعُ بِهِما فِي الشِّرى[٣] وَالبَيعِ وَالمُعامَلاتِ ، ولا كانَ يَجبِي السُّلطانُ الأَموالَ ، ولا يَدَّخِرُهُما أحَدٌ لِلأَعقابِ ، وقَد اُعطِيَ النّاسُ مَعَ هذا صَنعَةَ الشَّبَهِ مِنَ النُّحاسِ وَالزُّجاجِ مِنَ الرَّملِ ، وَالفِضَّةِ مِنَ الرَّصاصِ ، وَالذَّهَبِ مِنَ الفِضَّةِ ، وأشباهِ ذلِكَ مِمّا لا مَضَرَّةَ فيهِ . فَانظُر كَيفَ اُعطوا إرادَتَهُم فيما لا ضَرَرَ فيهِ ، ومُنِعوا ذلِكَ فيما كانَ ضارّاً لَهُم لَو ناوَلوهُ . ومَن أوغَلَ فِي المَعادِنِ انتَهى إلى وادٍ عَظيمٍ يَجري مُنصَلِتاً[٤] بِماءٍ غَزيرٍ ، لا يُدرَكُ غَورُهُ ولا حيلَةَ في عُبورِهِ ، ومِن وَرائِهِ أمثالُ الجِبالِ مِنَ الفِضَّةِ . تَفَكَّرِ الآنَ في هذا مِن تَدبيرِ الخالِقِ الحَكيمِ ، فَإِنَّهُ أرادَ ـ جَلَّ ثَناؤُهُ ـ أن يُرِيَ العِبادَ مَقدِرَتَهُ وسَعَةَ خَزائِنِهِ ، لِيَعلَموا أنَّهُ لَو شاءَ أن يَمنَحَهُم كَالجِبالِ مِن الفِضَّةِ لَفَعَلَ ، لكِن لا صَلاحَ لَهُم في ذلِكَ ، لِأَنَّهُ لَو كانَ فَيَكونُ فيها ـ كَما ذَكَرنا ـ سُقوطُ هذَا الجَوهَرِ عِندَ النّاسِ وقِلَّةُ انتِفاعِهِم بِهِ ، وَاعتَبِر ذلِكَ بِأَنَّهُ قَد يَظهَرُ الشَّيءُ الطَّريفُ مِمّا يُحدِثُهُ النّاسُ مِنَ الأَواني وَالأَمتِعَةِ ، فَما دامَ عَزيزاً قَليلاً فَهُوَ نَفيسٌ جَليلٌ آخِذُ الثَّمَنِ ، فَإِذا فَشا وكَثُرَ في أيدِي النّاسِ سَقَطَ عِندَهُم وخَسَّت قيمَتُهُ ، ونَفاسَةُ الأَشياءِ مِن عِزَّتِها .[٥]
[١] الحِجْر: ١٩. [٢] تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٧٤ عن أبي الجارود، بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ١٧٩ ح ٨. [٣] الشِّراءُ يُمَدّ ويقصر ، ويُجمَع الشِّرا على أشرِيَة (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٩١ «شرى») . [٤] المُنصَلِت: المُسرع من كلّ شيء. ونهرٌ مُنصلِت: شديد الجِرية (لسان العرب: ج ٢ ص ٥٤ «صلت»). [٥] بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ١٨٦ ح ١٨ نقلاً عن توحيد المفضّل .